هل يمكن إجراء أشعة الأسنان أثناء الحمل؟

الحمل ليس مانعًا لإجراء أشعة الأسنان. وفقًا للرأي رقم 723 الصادر عن ACOG (الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد)، لا ترتبط الفحوصات منخفضة الجرعة مثل أشعة الأسنان بأي ضرر للجنين في أي مرحلة من مراحل الحمل — فالأشعة توجَّه إلى الفك، والجرعة التي تصل إلى الجنين أقل حتى من الإشعاع الطبيعي الذي نتعرض له يوميًا. وفي الممارسة العملية لا تؤجَّل الأشعة التي لها داعٍ سريري (ألم، التهاب، إصابة)؛ أما الفحوصات المخطط لها غير العاجلة فيمكن تأجيلها إلى ما بعد الولادة بناءً على رغبة المريضة وقرار طبيب الأسنان. وفي كل الأحوال يجب أن يكون الفحص مبررًا، ويُختار أصغر مجال وأقل جرعة ممكنة.
يصبح هذا السؤال حساسًا بالنسبة للنساء اللواتي يعانين من مشكلة في الأسنان أثناء الحمل. فمن جهة هناك القلق من الإشعاع، ومن جهة أخرى فإن استمرار ألم الأسنان لفترة طويلة يشكّل خطرًا بحد ذاته. في هذا المقال أوضح بالاستناد إلى الأسس العلمية متى يمكن إجراء الأشعة، ومتى تؤجَّل، وكيف تُضمن الحماية.
للاطلاع على السياق العام: هل أشعة الأسنان خطيرة؟؛ وعن اللثة والتسوس وتوقيت العلاج أثناء الحمل: الحمل وصحة الأسنان.
الأساس العلمي: ما مقدار الإشعاع الذي يصل إلى الجنين من أشعة الأسنان؟
توجَّه أشعة الأسنان إلى منطقة الأسنان والفك وتُحصر بواسطة التسديد (collimation)؛ أما منطقة البطن حيث يوجد الجنين فلا تقع مباشرة ضمن مجال الأشعة، ولا يصل إليها سوى قدر ضئيل جدًا من الأشعة المتشتتة. وللمقارنة: الجرعة الفعالة لصورة أشعة واحدة داخل الفم هي 2–5 µSv، وللأشعة البانورامية 10–24 µSv (Ludlow وزملاؤه، JADA، 2008) — ولا يصل إلى الجنين إلا جزء صغير من ذلك.
وفقًا للرأي رقم 723 الصادر عن ACOG، عندما تكون الجرعة التي تصل إلى الجنين أقل من 50 mGy لا تُلاحظ زيادة في خطر التشوهات الخلقية أو تأخر النمو أو الإجهاض؛ وأشعة الأسنان أدنى من هذا الحد بكثير جدًا. ولهذا توصي هذه الوثيقة بعدم تأجيل التصوير الإشعاعي الذي له داعٍ لدى المرأة الحامل.
لا يُتخذ القرار بناءً على سؤال «هل يوجد حمل؟»، بل بناءً على سؤال «هل يوجد داعٍ سريري؟». المخطط توضيحي.
لماذا قد تؤجَّل صور الأشعة غير العاجلة رغم ذلك؟
رغم هذه الأرقام، كثيرًا ما تؤجَّل الفحوصات غير العاجلة في الممارسة العملية إلى ما بعد الولادة. والسبب ليس أنها «خطيرة»، بل هو مبدأ ALARA: الفحص الذي لن يغيّر القرار السريري لا يُجرى أصلًا، سواء أثناء الحمل أو في غيره. ويُضاف إلى ذلك الارتياح النفسي، وإمكانية متابعة كثير من المشكلات بالفحص السريري حتى الولادة. أي أن القاعدة ليست «لا أشعة أثناء الحمل»، بل «أثناء الحمل أيضًا لا تُجرى إلا الأشعة الضرورية».
ما الحالات التي تُعد «حاجة ملحّة»؟
الدواعي الحادة — أي الحالات التي لا ينبغي فيها تأجيل الأشعة:
- ألم أسنان شديد ومستمر — مع الاشتباه بخراج أو التهاب في عصب السن.
- إصابة جراحية في الفم — كسر في الفك، أو كسر في السن.
- خراج أو التهاب نشط — السيطرة على العدوى أمر مهم، لأن العدوى الجهازية لدى المرأة الحامل قد تشكّل خطرًا على الجنين أيضًا.
- الاشتباه بنمو كيس أو بآفة كبيرة.
- علامة على إصابة عصبية غير مفسَّرة.
في هذه الحالات قد يحمل تأجيل العلاج خطرًا أكبر من الأشعة: فالألم والأرق واضطراب التغذية وانتشار العدوى كلها تؤثر في الحالة العامة للأم. وتوصي ACOG بعدم تأجيل علاج الأسنان أثناء الحمل، بما في ذلك التصوير الإشعاعي اللازم.
ما الحالات التي تؤجَّل؟
الصور الاختيارية — أي التي يمكن الانتظار بها حتى الولادة:
- أشعة الفحص الوقائي العام (دون أي شكوى محددة).
- CBCT لتخطيط زراعة الأسنان — إذ تُخطط الغرسة السنية بعد الولادة.
- الصور الأولية لبدء علاج تقويم الأسنان.
- الصور الخاصة بالعلاج التجميلي.
- علاج التسوس الاعتيادي، إذا كان من الممكن وضع الخطة بالفحص السريري.
هل يختلف الأمر بحسب الثلث من الحمل؟
الثلث الأول هو مرحلة تكوّن الأعضاء، ويُعد المرحلة الأكثر حساسية للإشعاع الطبي عمومًا؛ لكن جرعة أشعة الأسنان أدنى بكثير من حد الضرر، لدرجة أن ACOG لا توصي بتأجيل الفحص الذي له داعٍ في أي ثلث من الحمل. ويُعد الثلث الثاني عادةً الفترة الأكثر راحة لعلاج الأسنان المخطط له (يخفّ الغثيان، ولا يكون الاستلقاء صعبًا بعد)؛ أما في الثلث الثالث فقد يكون الاستلقاء على الظهر لفترة طويلة مزعجًا. أي أن اختيار التوقيت يتم وفقًا لراحة الأم والحاجة السريرية، لا وفقًا لخطر على الجنين.
إجراءات الحماية — ما الذي يفيد فعلًا؟
- التبرير — لا تُجرى الأشعة إلا إذا كانت ستغيّر القرار السريري.
- التسديد والمجال الصغير — توجَّه الأشعة إلى السن أو المنطقة المطلوبة فقط؛ وإذا لزمت CBCT يُختار أصغر FOV ممكن.
- مستشعر رقمي وبروتوكول محسَّن — جرعة أقل.
- المريلة الرصاصية — كانت معيارًا لعقود وهي غير ضارة؛ لكن في الأجهزة الرقمية الحديثة المزودة بالتسديد تكون الأشعة المتشتتة ضئيلة جدًا، لدرجة أن توصيات ADA لعام 2024 لم تعد تعتبر الاستخدام الروتيني للمريلة وواقي الغدة الدرقية ضروريًا. ويمكن استخدامها إذا رغبت المريضة ولم تعق التصوير — فهي للراحة النفسية، وليست «الحماية الوحيدة» للجنين.
تكمن الحماية الحقيقية في عدم وصول الأشعة إلى الجنين (التوجيه + التسديد) وفي تجنّب الصور غير الضرورية.
ما مشكلات الأسنان الأكثر شيوعًا أثناء الحمل؟
زيادة مشكلات الأسنان أثناء الحمل أمر شائع، وترتبط بعدة أسباب:
- التغيرات الهرمونية — تزداد القابلية لالتهاب اللثة (التهاب اللثة الحملي).
- القيء وحمض المعدة — يؤديان إلى تآكل مينا الأسنان.
- عادات التغذية — تناول وجبات صغيرة بشكل أكثر تكرارًا.
- تغيرات استقلاب الكالسيوم (أما الخرافة القائلة إن «الطفل يأخذ كالسيوم الأسنان» فهي غير صحيحة علميًا — إذا كانت تغذية الأم سليمة فلا تتأثر أسنانها).
لذلك يُنصح من تخطط للحمل بإجراء فحص الأسنان قبل الحمل — فهذا يقلل الحاجة إلى الأشعة أثناء الحمل.
ماذا يفعل طبيب الأسنان عندما تأتي امرأة حامل إلى العيادة؟
المسار السريري المعتاد:
- يُطرح سؤال عن الحمل وعدد أسابيعه (على جميع النساء في سن الإنجاب).
- يُجرى الفحص السريري.
- يُقيَّم ما إذا كانت الأشعة ضرورية حتمًا من الناحية السريرية.
- إذا كانت ضرورية، يُختار نوع الصورة وFOV / الجرعة الأدنى.
- تُلبَس المريلة عند الرغبة (ليست ضرورة روتينية).
- يُجرى التصوير.
- تُشرح النتيجة للمريضة.
إذا لم يتبع الطبيب هذه الخطوات، فإن سؤالكم عن بروتوكول العيادة خيار مسؤول.
أجريت أشعة قبل أن أعرف بالحمل — هل عليّ أن أقلق؟
لا. الجرعة التي تصل إلى الجنين من صورة أشعة أسنان أُجريت قبل معرفة الحمل منخفضة جدًا ولا تشكّل خطرًا سريريًا. ومع ذلك:
- أبلغوا طبيب الأسنان بخبر الحمل.
- استشيروا طبيبة النساء والتوليد.
- لا تُعاد الأشعة دون داعٍ سريري جديد.
نصائح عملية
- أبلغوا العيادة دائمًا في حال الحمل أو احتمال الحمل.
- أجّلوا الإجراءات الاختيارية إلى ما بعد الولادة.
- احتياطًا أجروا فحص الأسنان قبل الحمل.
- فضّلوا العيادة التي تمتلك جهازًا رقميًا.
- من حقكم تمامًا السؤال عن البروتوكول السريري.
اختيار العيادة للمريضة الحامل في باكو
في العيادة الجيدة يُعد الاهتمام الخاص بالمريضة الحامل أمرًا معياريًا:
- يُطرح سؤال الحمل في كل زيارة أولى.
- تؤجَّل الصور الاختيارية تلقائيًا.
- يُطبَّق بروتوكول خاص في حالات الدواعي الحادة.
- تُنظَّم استشارة طبيبة النساء والتوليد عند الحاجة.
تُطبَّق هذه البروتوكولات ضمن خدمات أشعة الأسنان في عيادتنا.
التوصيات الرسمية — الموقف الدولي
- ACOG (الرأي رقم 723، 2017/2019): التصوير الإشعاعي التشخيصي، بما في ذلك أشعة الأسنان، لا يرتبط بأي ضرر للجنين في أي مرحلة من مراحل الحمل؛ ولا يزداد خطر التشوهات أو الإجهاض عند الجرعات الأقل من 50 mGy؛ ولا ينبغي تأجيل الفحص الذي له داعٍ.
- ADA (2024، JADA): كل صورة يجب أن تكون مبررة ومحسَّنة؛ ولا تُعد المريلة وواقي الغدة الدرقية متطلبًا روتينيًا في الأجهزة الرقمية المزودة بالتسديد.
- ICRP (المنشور رقم 103): يُدار التعرض الإشعاعي الطبي دائمًا وفق توازن الفائدة والخطر ومبدأ التحسين (ALARA) — بما في ذلك لدى المريضة الحامل.
لا توجد أي وثيقة دولية تقول «أشعة الأسنان ممنوعة على المرأة الحامل»؛ جميعها تقول «يجب أن تكون مبررة ومحسَّنة».
فترة الرضاعة — ما الذي يتغير؟
خلال فترة الرضاعة تُجرى أشعة الأسنان وفق الدواعي السريرية المعتادة. وعلى خلاف الحمل، لا يوجد خطر تعرّض مباشر للجنين. ولا ينتقل الإشعاع إلى حليب الأم — فالأشعة لا «تبقى» في الجسم، ولا تنبعث بعد إطفاء الجهاز. وبذلك تُطبَّق البروتوكولات المعتادة لأشعة الأسنان على الأم المرضعة.
الخلاصة في جملة واحدة
أشعة الأسنان أثناء الحمل ليست ممنوعة: تُجرى الأشعة التي لها داعٍ، ويمكن تأجيل الفحص غير العاجل إلى ما بعد الولادة حسب الرغبة؛ وفي كل الأحوال يُختار أصغر مجال وجرعة مبررة. والجرعة التي تصل إلى الجنين أدنى بكثير جدًا من حد الضرر.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
هل يمكن إجراء أشعة الأسنان أثناء الحمل؟
نعم — عند وجود داعٍ (ألم، التهاب، إصابة) لا تؤجَّل في أي ثلث من الحمل؛ أما الفحص المخطط له غير العاجل فيمكن تأجيله إلى ما بعد الولادة حسب الرغبة. ووفقًا لـ ACOG لا ترتبط أشعة الأسنان بأي ضرر للجنين.
أي ثلث من الحمل هو الأكثر أمانًا للأشعة؟
جرعة أشعة الأسنان أدنى بكثير من حد الضرر، لدرجة أن ACOG لا توصي بتأجيل الفحص الذي له داعٍ في أي ثلث من الحمل. ويُعد الثلث الثاني عادةً الفترة الأكثر راحة لعلاج الأسنان المخطط له — وذلك لراحة الأم، لا بسبب خطر على الجنين.
هل تحمي المريلة الرصاصية الجنين؟
استُخدمت تقليديًا وهي غير ضارة، لكن في الأجهزة الرقمية الحديثة المزودة بالتسديد تكون الأشعة المتشتتة التي تصل إلى الجنين ضئيلة جدًا أصلًا؛ ولا تعتبر ADA 2024 المريلة الروتينية ضرورية. ويمكن ارتداؤها إذا رغبتم — فالحماية الحقيقية هي توجيه الأشعة إلى الفك وتجنّب الصور غير الضرورية.
أجريت أشعة ثم علمت أنني حامل — هل عليّ أن أقلق؟
لا. الجرعة التي تصل إلى الجنين من صورة أشعة أسنان واحدة أقل من الإشعاع الطبيعي اليومي، ووفقًا لـ ACOG لا ترتبط بأي ضرر. ومع ذلك يبقى من المفيد إبلاغ طبيب الأسنان وطبيبة النساء والتوليد.
أعاني من ألم في الأسنان أثناء الحمل — هل العلاج ممكن دون أشعة؟
يمكن إجراء كثير من العلاجات العاجلة (علاج العصب، تسكين الألم، العلاج المضاد للبكتيريا) دون أشعة أو بأقل قدر منها. ويُجري الطبيب الفحص السريري أولًا.
عن الكاتب
د. بختيار علييف — طبيب أسنان، والمدير السريري لعيادة «Smile by Dr. Bakhtiyar». تمت مراجعة هذا المقال طبيًا من قِبل د. بختيار.
يحمل هذا المقال طابعًا معلوماتيًا عامًا ولا يغني عن الاستشارة الطبية الفردية. أثناء الحمل، استشيروا دائمًا طبيب الأسنان وطبيبة النساء والتوليد قبل أي إجراء طبي.
احجزوا موعدًا
يمكنكم التواصل مع عيادتنا بشأن أي سؤال يتعلق بالأسنان أثناء الحمل أو عند التخطيط له. احجزوا موعدًا عبر الإنترنت أو تواصلوا معنا.
المصادر
- ACOG Committee Opinion No. 723: Guidelines for Diagnostic Imaging During Pregnancy and Lactation — Obstetrics & Gynecology, 2017 (reaffirmed 2019), American College of Obstetricians and Gynecologists
- Optimizing radiation safety in dentistry: Clinical recommendations and regulatory considerations — Journal of the American Dental Association, 2024
- Patient risk related to common dental radiographic examinations: the impact of 2007 International Commission on Radiological Protection recommendations regarding dose calculation — Journal of the American Dental Association, 2008
- ICRP Publication 103: The 2007 Recommendations of the International Commission on Radiological Protection — International Commission on Radiological Protection, 2007
هذه المقالة للمعلومات العامة فقط، ولا تُغني عن التشخيص أو الفحص أو العلاج الفردي. استشيروا الطبيب لاتخاذ القرار المناسب لحالتكم.