ما هو صرير الأسنان وكيف يؤثر ضغط الأسنان على المفصل الفكي الصدغي؟

صرير الأسنان هو نشاط متكرر لعضلات المضغ يتمثل في ضغط الأسنان أو طحنها أو إبقاء الفك مشدودًا. وله شكلان: صرير الأسنان أثناء النوم (ليلًا ومن دون وعي) وصرير الأسنان في النهار (عند التركيز أو التوتر). يؤدي ضغط الأسنان إلى تآكل المينا، ويسبب تشققات في الأسنان وحساسية فيها، ويُتعب عضلات المضغ، ويزيد الحمل الواقع على المفصل الفكي الصدغي، ومن هنا يأتي إرهاق الفك صباحًا وألم الصدغ والانزعاج في المفصل. وغالبًا ما يعتمد التحكم به على الجمع بين الجبيرة الليلية وتعديل العادات وتخفيف التوتر.
أهم النقاط
- صرير الأسنان ليس «مرضًا» قائمًا بذاته؛ فوفقًا للإجماع الدولي يُعدّ لدى الشخص السليم سلوكًا، ولا يُعتبر مشكلة سريرية إلا عندما يسبب ضررًا.
- تختلف أسباب صرير الأسنان أثناء النوم وصرير الأسنان في النهار وطرق التحكم بهما؛ ولدى كثير من الناس يجتمع الشكلان معًا.
- أبرز نتائجه هي الضرر الذي يلحق بالأسنان (التآكل، التشققات، انكسار الترميمات) وزيادة الحمل على المفصل الفكي الصدغي والعضلات.
- تحمي الجبيرة الليلية الأسنان، لكن الأدلة على أنها «توقف» صرير الأسنان ضعيفة.
- التوتر وجودة النوم وبعض الأدوية والكافيين والتبغ والكحول عوامل مساهمة.
ما هو صرير الأسنان ولماذا يوصف بأنه «سلوك»؟
يعرّف الإجماع الدولي المنشور عام 2018 في مجلة Journal of Oral Rehabilitation صرير الأسنان بأنه نشاط متكرر لعضلات المضغ يتمثل في ضغط الأسنان أو طحنها، أو شدّ الفك أو دفعه إلى الأمام. وتميّز الوثيقة نفسها بين حالتين منفصلتين: صرير الأسنان أثناء النوم وصرير الأسنان في النهار (أثناء اليقظة). والنقطة المهمة أن الإجماع يَعدّ صرير الأسنان لدى الشخص السليم من النواحي الأخرى سلوكًا لا مرضًا؛ فهو عامل خطر لتآكل الأسنان والألم لدى بعض الناس، بينما لا يسبب أي ضرر لدى آخرين.
وهذه مقاربة مطمئنة للمريض ودقيقة في الوقت نفسه: فالهدف ليس «القضاء التام» على صرير الأسنان، بل التحكم في الضرر والشكوى الناتجين عنه.
صرير الأسنان أثناء النوم
يحدث أثناء النوم، وعادةً لا يكون الشخص مدركًا له؛ وغالبًا ما يسمع شريك النوم الصوت أو يلاحظ طبيب الأسنان التآكل. ويرتبط بلحظات الاستيقاظ الدقيقة خلال النوم، وقد يترافق مع اضطرابات النوم مثل الشخير وانقطاع النفس أثناء النوم. ويُصادف الطحن (احتكاك الأسنان جانبيًا) في هذا الشكل أكثر.
صرير الأسنان في النهار
هو ضغط الأسنان وإبقاء الفك مشدودًا أثناء اليقظة، عادةً عند التركيز أو العمل على الحاسوب أو قيادة السيارة أو في لحظات التوتر. ويكون الصوت هنا قليلًا، والعلامة الرئيسية هي إرهاق الفك والصدغ مع اقتراب نهاية اليوم. ويرتبط هذا الشكل بالتوتر ارتباطًا أوثق، ويمكن التحكم به من خلال زيادة الوعي.
العلامات: كيف نتعرّف على صرير الأسنان؟
لا ينتبه كثير من الناس إليه لسنوات. وفيما يلي علامات تحذيرية:
- إرهاق أو ألم في الفك أو الصدغ أو الوجنتين صباحًا.
- صداع صباحي، خاصة في منطقة الصدغ.
- تسطّح أطراف الأسنان وقِصَر الأسنان الأمامية.
- ازدياد حساسية الأسنان تجاه البارد والحلو.
- تشققات في الأسنان، وانكسار الحشوات أو التيجان بشكل متكرر.
- آثار عضّ على الجهة الداخلية للخد وعلى حافة اللسان.
- أصوات أو شدّ في المفصل الفكي الصدغي أو تيبّس عند فتح الفم.
- سماع شريك النوم لصوت طحن ليلًا.
وبحسب وثيقة الإجماع، يُقيَّم صرير الأسنان على ثلاثة مستويات: «محتمل» (بناءً على ما يذكره المريض فقط)، و«مرجّح» (ما يذكره المريض + علامات في الفحص السريري)، و«مؤكد» (إضافةً إلى تسجيل نشاط العضلات بجهاز، مثلًا في مختبر النوم). وفي الممارسة اليومية يكفي المستويان الأولان لوضع الخطة.
يؤدي ضغط الأسنان وطحنها من جهة إلى تآكل المينا وظهور التشققات، ومن جهة أخرى يُبقي عضلات المضغ والمفصل الفكي الصدغي تحت حمل دائم.
كيف يؤثر صرير الأسنان على الأسنان؟
في الحالة الطبيعية، لا تتلامس الأسنان خلال اليوم إلا أثناء المضغ والبلع، أي لدقائق قليلة فقط. أما في صرير الأسنان فيطول هذا التلامس كثيرًا، ويحدث بقوة تفوق قوة المضغ الطبيعي بأضعاف. والنتائج:
- تآكل المينا: تتسطح أسطح المضغ في الأسنان وترقّ الحواف القاطعة. والمينا لا تتجدد.
- التشققات والكسور: خاصة في الأسنان ذات الحشوات الكبيرة والأسنان المعالجة عصبيًا.
- الحساسية: كلما رقّت المينا انكشف العاج الموجود تحتها.
- تضرر الترميمات: تتأثر الحشوات والتيجان والفينير والتعويضات المثبتة على الغرسات بهذا الحمل. وبالنسبة للمرضى الذين يخططون لتركيب الفينير، فإن صرير الأسنان عامل يجب أخذه في الحسبان حتمًا، وقد تحدثنا عن ذلك في مقال كم تدوم الفينير.
- الحمل على اللثة والعظم: قد تؤثر القوة المفرطة طويلة الأمد أيضًا على الأنسجة الداعمة للأسنان.
كيف يؤثر صرير الأسنان على المفصل الفكي الصدغي؟
هذا هو السؤال الرئيسي في المقال، والإجابة تدور حول كلمة «الحمل».
العضلات. تبقى عضلات المضغ (العضلة الماضغة في الخد والعضلة الصدغية في الصدغ) مشدودة لساعات ليلًا أو لفترات طويلة نهارًا لدى من يعانون من صرير الأسنان. ومثل أي عضلة أخرى، فإنها تتعب وتؤلم وتتكوّن فيها نقاط صلبة مؤلمة. وإرهاق الفك صباحًا وألم الصدغ نتيجة مباشرة لهذا الإجهاد العضلي. وفي المعايير التشخيصية الدولية يُسمّى ذلك «الألم العضلي» (myalgia)، وهو الشكل الأكثر شيوعًا لاضطرابات المفصل الفكي الصدغي (TMD).
المفصل نفسه. عند ضغط الأسنان، يُضغط رأس المفصل في الفك السفلي (اللقمة) بقوة أكبر على التجويف الموجود في العظم الصدغي. ويتعين على القرص المفصلي الواقع بينهما والأربطة التي تثبته تحمّل هذا الضغط باستمرار. ومع مرور الوقت قد يهيّئ ذلك لحدوث التهاب حول القرص (ألم في المفصل)، وارتخاء الأربطة، وفي بعض الحالات لانزياح القرص. وهنا لا بد من الصراحة: صرير الأسنان واضطرابات المفصل الفكي الصدغي كثيرًا ما يجتمعان ويعزّز كل منهما الآخر، لكن ليس من الصحيح القول إن «كل صرير أسنان يضر بالمفصل»؛ فالعلاقة فردية ومتعددة العوامل. كما يفسّر NIDCR سبب TMD بتضافر عوامل مثل الاستعداد الوراثي والتوتر وإدراك الألم، ويُعدّ صرير الأسنان في هذه الصورة أحد العوامل المساهمة القوية.
الخلاصة العملية. لدى المريض الذي يشكو من المفصل الفكي الصدغي ينبغي البحث عن صرير الأسنان، ولدى المريض الذي يعاني من صرير الأسنان ينبغي فحص المفصل والعضلات. وللاطلاع على القائمة الكاملة للعلامات يمكنكم قراءة مقال علامات مشكلات المفصل الفكي الصدغي.
الأسباب والعوامل المساهمة
لا يوجد سبب واحد لصرير الأسنان. وتذكر معلومات NHS الموجهة للمرضى التوتر والقلق بوصفهما العامل الأكثر شيوعًا؛ أما العوامل الأخرى فهي:
- اضطرابات النوم: الشخير وانقطاع النفس أثناء النوم (توقف التنفس خلال النوم).
- بعض الأدوية: بعض المستحضرات المستخدمة لعلاج اضطرابات النوم والاكتئاب والقلق.
- التبغ والإفراط في الكحول والكافيين، خاصة في ساعات المساء.
- العادات: مضغ العلكة وقضم الأظافر وعضّ القلم (فهي «تمرّن» العضلات).
- الاستعداد الوراثي: وجود صرير الأسنان في العائلة يزيد الخطر.
ظلّ الإطباق (طريقة التقاء الأسنان ببعضها) يُعدّ لسنوات طويلة السبب الرئيسي. لكن الأدلة الحالية لا تدعم ذلك؛ إذ يُنظر إلى الإطباق لا كسبب لصرير الأسنان، بل كعامل يحدد أين يقع الحمل. ويُتناول هذا الموضوع بالتفصيل في مقال الإطباق والمفصل الفكي الصدغي.
التحكم: ما الذي يساعد؟
لا توجد طريقة واحدة «توقف» صرير الأسنان تمامًا؛ لذلك تجمع الخطة عادةً بين عدة اتجاهات.
الجبيرة الليلية (الجبيرة الإطباقية)
هي صفيحة بلاستيكية صلبة أو شبه صلبة تُصنع حسب المقاس الفردي وتُرتدى أثناء النوم. تُشكّل حاجزًا بين الأسنان، وتمنع احتكاك المينا، وتوزّع القوة على مساحة أوسع. وقد خلصت المراجعة المنهجية التي أجرتها Cochrane عام 2007 (5 دراسات عشوائية) إلى أنه لا توجد أدلة كافية للقول إن الجبيرة الليلية تقلل صرير الأسنان أثناء النوم بحد ذاته، لكنها قد تكون مفيدة في الوقاية من تآكل الأسنان. والقراءة الصحيحة لذلك أن الجبيرة وقائية وليست «علاجية». فهي قيّمة لحماية الأسنان والترميمات، وتخفف الألم العضلي لدى كثير من المرضى، لكن ذلك لا يحدث بالقدر نفسه لدى الجميع.
أما الجبائر الجاهزة «الشاملة» التي تُشترى من الصيدلية فقد تساعد أحيانًا بشكل مؤقت، لكنها لا تنطبق على الأسنان تمامًا، ولذلك قد تغيّر الإطباق وتسبب انزعاجًا. ويُشرح في مقال علاج المفصل الفكي الصدغي بالجبيرة (TMJ splint) أنواع الجبائر، وأيّها يُختار في كل حالة، وطريقة استخدامها.
تعديل العادة النهارية
الطريقة الأكثر فاعلية لصرير الأسنان في النهار هي زيادة الوعي. والقاعدة البسيطة: «الشفتان مطبقتان، والأسنان متباعدة». أي إرخاء الفك بمجرد ملاحظة تلامس الأسنان خلال اليوم. ويساعد كثيرًا من المرضى ضبطُ تذكير على الهاتف أو لصق إشارة صغيرة على مكتب العمل. كما أن إبقاء طرف اللسان خلف الأسنان العلوية يُرخي العضلات أيضًا.
التوتر والنوم
توصي NHS بأساليب الاسترخاء (تمارين التنفس، الموسيقى)، وبنظام نوم منتظم، وبالكمادات الدافئة أو الباردة على الفك. وعندما يكون التوتر شديدًا، قد يكون دعم الأخصائي النفسي أو استشارة الطبيب جزءًا من الخطة. وإذا وُجد اشتباه بالشخير أو توقف التنفس أثناء النوم، فلا بد من التقييم لدى طبيب مختص بالنوم، إذ كثيرًا ما يخفّ صرير الأسنان في مثل هذه الحالات عند حل مشكلة النوم.
نمط الحياة
يساعد تقليل الكافيين والكحول مساءً، والإقلاع عن التبغ، والحدّ من العلكة والأطعمة الصلبة على تخفيف الحمل عن العضلات.
ترميم الأسنان
غالبًا ما تُرمَّم الأسنان المتآكلة فقط بعد السيطرة على صرير الأسنان؛ وإلا فإن الترميمات الجديدة ستتعرض للحمل نفسه. وفي حالات التآكل الشديد قد تلزم خطط شاملة يُستعاد فيها ارتفاع الإطباق، وهذا موضوع يُناقش على حدة.
في عيادتنا تُعالَج شكاوى صرير الأسنان والمفصل الفكي الصدغي ضمن قسم المفصل الفكي الصدغي وعلم الإطباق، وتُصنع الجبيرة الليلية حسب المقاس الفردي.
متى ينبغي مراجعة الطبيب؟
- إذا استمر ألم الفك أو الصداع الصباحي لأسابيع.
- إذا لاحظتم تآكلًا أو تشققات أو حساسية في الأسنان.
- إذا كانت الحشوات أو التيجان أو الفينير تنكسر بشكل متكرر.
- إذا وُجد ألم أو صوت في المفصل الفكي الصدغي أو محدودية في فتح الفم.
- إذا كان شريك النوم يسمع صوت طحن ليلًا مع وجود شخير أيضًا.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن علاج صرير الأسنان بشكل كامل؟ في أغلب الحالات يكون الهدف إبقاءه تحت السيطرة لا «القضاء عليه تمامًا». فحماية الأسنان وتخفيف الألم العضلي وضبط العوامل المساهمة (التوتر، النوم، العادات) أهداف واقعية وقابلة للتحقيق.
هل يجب أن أرتدي الجبيرة الليلية كل ليلة؟ التزموا بالنظام الذي يحدده الطبيب؛ وعادةً يُنصح بارتدائها كل ليلة، لأنه لا يمكن معرفة الليلة التي سيشتد فيها الطحن مسبقًا. ويجب فحص الجبيرة دوريًا وتجديدها عند تآكلها.
هل يُعدّ صرير الأسنان لدى الأطفال أمرًا مقلقًا؟ الطحن شائع نسبيًا في مرحلة الأسنان اللبنية، وغالبًا ما يخفّ مع التقدم في العمر. وإذا وُجد ألم أو تآكل ملحوظ في الأسنان أو مشكلة في التنفس أثناء النوم (شخير، توقف التنفس)، فاستشيروا طبيب الأطفال وطبيب الأسنان.
هل يساعد البوتوكس عضلات المضغ؟ في بعض الحالات الشديدة تُستخدم حقن توكسين البوتولينوم في عضلات المضغ لتقليل قوة العضلات مؤقتًا. وهذا ليس الخيار الأول، بل يُناقش بقرار من المختص عندما لا تكفي الطرق التحفظية.
هل يمنع صرير الأسنان تركيب الغرسات أو الفينير؟ لا يمنعه، لكنه يغيّر الخطة: إذ يؤخذ في الحسبان اختيار المادة وتصميم الإطباق وإلزامية الجبيرة الليلية. لا تُخفوا صرير الأسنان، فعندما يعلم الطبيب بذلك يدوم الترميم لفترة أطول.
الخلاصة
صرير الأسنان، أي ضغط الأسنان وطحنها أثناء النوم أو في النهار، يؤدي إلى تآكل الأسنان وتضرر الترميمات، ويُبقي عضلات المضغ والمفصل الفكي الصدغي تحت حمل دائم. ويظهر هذا الحمل على شكل إرهاق الفك صباحًا وألم الصدغ وشكاوى المفصل. والجبيرة الليلية وسيلة موثوقة لحماية الأسنان، لكنها لا «توقف» صرير الأسنان بحد ذاته؛ لذلك فإن تعديل العادات والتحكم في التوتر والنوم جزء لا يتجزأ من الخطة. والخطوة الأولى لتقييم حالتكم الفردية هي استشارة أخصائي الإطباق والمفصل الفكي الصدغي.
المصادر
- International consensus on the assessment of bruxism: Report of a work in progress — Journal of Oral Rehabilitation, 2018
- Occlusal splints for treating sleep bruxism (tooth grinding) — Cochrane Database of Systematic Reviews, 2007
- Teeth grinding (bruxism) — NHS (National Health Service, UK)
- TMD (Temporomandibular Disorders) — National Institute of Dental and Craniofacial Research (NIDCR), NIH
هذه المقالة للمعلومات العامة فقط، ولا تُغني عن التشخيص أو الفحص أو العلاج الفردي. استشيروا الطبيب لاتخاذ القرار المناسب لحالتكم.