
نزيف اللثة أثناء تنظيف الأسنان بالفرشاة أو استخدام خيط الأسنان هو في أغلب الأحيان علامة على التهاب اللثة، أي المرحلة المبكرة القابلة للعكس من التهاب أنسجة اللثة. والسبب في معظم الحالات تقريبًا هو الترسبات البكتيرية التي تتراكم عند حافة اللثة (البلاك): فاللثة الملتهبة تكون متورمة ومحمرّة، وتنزف حتى عند اللمس الخفيف. والخبر الجيد أن التهاب اللثة يُشفى عادةً خلال بضعة أسابيع بالعناية المنزلية الصحيحة والتنظيف الاحترافي. أما إذا تُرك دون علاج، فقد يتحول إلى التهاب دواعم السن الذي يمتد إلى العظم الداعم للسن ولا يمكن عكسه بالكامل. وعند حدوث النزيف لا ينبغي التوقف عن تنظيف الأسنان، بل الاستمرار فيه بطريقة صحيحة ولطيفة.
ماذا تقول الأبحاث؟ وفقًا لتصنيف الورشة العالمية (World Workshop) لعام 2018، يختلف التهاب اللثة الناتج عن البلاك عن اللثة السليمة بوجود نزيف عند الفحص، وهو قابل للعكس بالكامل ما دام لا يوجد فقدان في الأنسجة الداعمة. وتُظهر مراجعة Cochrane لعام 2019 أن تنظيف ما بين الأسنان (بالخيط أو بفرشاة ما بين الأسنان) إلى جانب التنظيف بالفرشاة يقلل التهاب اللثة؛ وتوجد أدلة على أن فرش ما بين الأسنان قد تكون أكثر فعالية من الخيط، إلا أن درجة اليقين في هذه الأدلة منخفضة. ويضع الدليل السريري S3 الصادر عن الاتحاد الأوروبي لطب اللثة (EFP) عام 2020 السيطرةَ على البلاك فوق اللثة وإدارةَ عوامل الخطر مثل التدخين والسكري خطوةً أولى في العلاج. كما تَعُدّ NHS نزيف اللثة أبكر علامات أمراض اللثة، وتوصي بمراجعة طبيب الأسنان.
ذو صلة: علاج اللثة · التهاب دواعم السن: المراحل والعلاج · الجير مقابل البلاك
مقارنة بين علامات اللثة السليمة وعلامات التهاب اللثة.
لماذا تنزف اللثة؟
السبب الأكثر شيوعًا هو تراكم البلاك. فالبكتيريا التي تبقى عند حافة اللثة وبين الأسنان تُحدث تفاعلًا التهابيًا؛ فتتوسع الأوعية الدموية في النسيج الملتهب وينزف عند أدنى لمسة. ويكفي ألّا يُزال البلاك خلال 24–48 ساعة حتى يبدأ الالتهاب، وهذا ما يفسّر انتشار التهاب اللثة على هذا النطاق الواسع.
العوامل التي تزيد من حساسية اللثة تجاه البلاك:
- التنظيف غير الكامل أو غير الصحيح، ولا سيما عدم تنظيف ما بين الأسنان إطلاقًا؛
- التغيرات الهرمونية، مثل الحمل وفترة المراهقة (الحمل وصحة الأسنان)؛
- التدخين، وقد يُخفي الالتهاب أيضًا: فلثة المدخنين تنزف أقل، لكن المرض يتقدم بسرعة أكبر؛
- السكري وغيره من الحالات الجهازية؛
- بعض الأدوية، كالأدوية التي تسبب تضخم اللثة أو جفاف الفم؛
- الجير، والحشوات والتيجان ذات الحواف غير المتطابقة، وهي أماكن يتراكم فيها البلاك ولا تصل إليها الفرشاة.
ملاحظة: النزيف المستمر أو الذي يبدأ من تلقاء نفسه لا يرتبط دائمًا بنظافة الفم وحدها؛ ففي حالات نادرة قد تكون أمراض الدم أو تأثير بعض الأدوية هي السبب. ويُحدَّد السبب بدقة من خلال فحص طبيب الأسنان.
أعراض التهاب اللثة
- النزيف أثناء التنظيف بالفرشاة أو الخيط أو عند تناول الأطعمة القاسية؛
- حافة لثة محمرّة ومتورمة ولامعة المظهر؛
- حساسية عند اللمس؛
- رائحة فم صباحية أو طعم كريه في الفم؛
- ترسبات بيضاء أو جير على امتداد الخط الفاصل بين اللثة والسن.
في هذه المرحلة لا يوجد ألم عادةً، ولهذا السبب تحديدًا يمرّ التهاب اللثة في كثير من الأحيان دون أن يُلاحَظ لسنوات. واعتبار النزيف أمرًا «طبيعيًا» هو الخطأ الأكثر شيوعًا: فاللثة السليمة لا تنزف أثناء التنظيف بالفرشاة.
كيف يُعالَج التهاب اللثة؟
هدف العلاج بسيط: إزالة البلاك ومنع تراكمه من جديد. وتتضمن الخطة المعتادة ما يلي:
- التنظيف الاحترافي: يُزال الجير والبلاك باستخدام الموجات فوق الصوتية والأدوات اليدوية، ثم تُصقَل الأسطح (تنظيف الأسنان الاحترافي). ولا يمكن إزالة الجير بالفرشاة في المنزل.
- تصحيح العناية المنزلية: يوضّح لكم طبيب الأسنان أو أخصائي صحة الفم التقنية ونوع الفرشاة ووسيلة تنظيف ما بين الأسنان المناسبة لفمكم: التنظيف بالفرشاة مرتين يوميًا، واستخدام الخيط أو فرشاة ما بين الأسنان مرة واحدة يوميًا (دليل خطوة بخطوة).
- تقليل عوامل الخطر: الإقلاع عن التدخين، وضبط السكري، وتصحيح حواف الحشوات أو التيجان القديمة التي يتراكم عليها البلاك.
- زيارات المتابعة: يُعاد تقييم اللثة بعد 4–8 أسابيع.
مع العناية الصحيحة يقلّ النزيف عادةً خلال 1–3 أسابيع، ويستعيد النسيج لونه وشكله الطبيعيين. وقد تكون الغسولات المطهّرة (مثل دورة قصيرة من الكلورهيكسيدين) مفيدة كعامل مساعد، لكنها لا تُغني عن التنظيف الميكانيكي، ولا تُستخدم إلا بوصفة من طبيب الأسنان.
ماذا يحدث إذا لم يُعالَج؟
لا يتحول التهاب اللثة إلى التهاب دواعم السن لدى الجميع، لكن التهاب دواعم السن يبدأ في جميع الحالات تقريبًا بالتهاب اللثة. ففي التهاب دواعم السن يُتلف الالتهاب الألياف والعظم الذي يثبّت السن: فتنحسر اللثة، وتظهر فراغات بين الأسنان، وتتخلخل الأسنان، وقد تُفقَد في النهاية. وعلى عكس التهاب اللثة، لا يتجدد العظم المفقود من تلقاء نفسه. لذلك فإن مرحلة «مجرد نزيف بسيط» هي الوقت الأقل تكلفة والأكثر فعالية للتدخل. لمزيد من التفاصيل حول المراحل: التهاب دواعم السن.
الوقاية
- التنظيف بالفرشاة مرتين يوميًا، بفرشاة ناعمة الشعيرات ومعجون يحتوي على الفلورايد، مع إمالة الفرشاة بزاوية 45° نحو حافة اللثة؛
- تنظيف ما بين الأسنان مرة واحدة يوميًا: بفرشاة ما بين الأسنان إذا كانت الفراغات واسعة، وبالخيط إذا كانت ضيقة؛
- الفحص كل 6–12 شهرًا (وفق الفترة التي يحددها طبيب الأسنان)، والتنظيف الاحترافي عند الحاجة؛
- تجنّب التدخين؛
- إذا كنتم مصابين بالسكري، فاحرصوا على إبقاء مستوى السكر تحت السيطرة.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
هل نزيف اللثة خطير؟ في أغلب الأحيان هو علامة على التهاب لثة مبكر، ويُشفى تمامًا مع العناية الصحيحة. لكن النزيف المستمر قد يكون بداية التهاب دواعم السن؛ فإذا استمر أكثر من أسبوعين، فمن الضروري إجراء فحص لدى طبيب الأسنان.
هل يجب أن أتوقف عن تنظيف أسناني بالفرشاة عند حدوث النزيف؟ لا. سبب النزيف هو البلاك، والتوقف عن التنظيف يزيد الالتهاب. استمروا في التنظيف بفرشاة ناعمة وبتقنية صحيحة دون فرك قوي؛ وعادةً ما يقلّ النزيف خلال 1–2 أسبوع.
هل يمكن أن يزول التهاب اللثة من تلقاء نفسه؟ فقط إذا أُزيل البلاك بالكامل. أما إذا تراكم الجير، فلا توجد وسيلة منزلية قادرة على إزالته، ويلزم عندها التنظيف الاحترافي.
هل يعالج غسول الفم التهاب اللثة؟ الغسول المطهّر وسيلة مساعدة، وليس علاجًا بحد ذاته. فالعلاج الأساسي هو الإزالة الميكانيكية للبلاك؛ أما مستحضرات مثل الكلورهيكسيدين فلا تُستخدم إلا بوصفة من طبيب الأسنان ولفترة قصيرة.
لماذا تنزف اللثة أكثر أثناء الحمل؟ تزيد التغيرات الهرمونية من استجابة اللثة للبلاك («التهاب اللثة الحملي»). لذلك تكتسب العناية الدقيقة بنظافة الفم والفحص لدى طبيب الأسنان أهمية خاصة في هذه الفترة؛ والعلاج آمن أثناء الحمل.
المصادر
- Plaque-induced gingivitis: Case definition and diagnostic considerations — Journal of Periodontology, 2018 (World Workshop on the Classification of Periodontal Diseases)
- Home use of interdental cleaning devices, in addition to toothbrushing, for preventing and controlling periodontal diseases and dental caries — Cochrane Database of Systematic Reviews, 2019
- Treatment of stage I–III periodontitis — The EFP S3 level clinical practice guideline — Journal of Clinical Periodontology, 2020
- Gum disease — NHS (UK National Health Service)
هذه المقالة للمعلومات العامة فقط، ولا تُغني عن التشخيص أو الفحص أو العلاج الفردي. استشيروا الطبيب لاتخاذ القرار المناسب لحالتكم.