صحة الفم

التهاب دواعم السن (أمراض اللثة): مراحله وعلاجه

الكاتب: تاريخ النشر: آخر تحديث:
فحص أمراض اللثة

التهاب دواعم السن مرض التهابي خطير ومتدرّج يصيب اللثة والعظم والأنسجة الرابطة التي تثبّت السن، وينشأ عادةً امتدادًا لالتهاب اللثة غير المعالَج. تكون الأعراض خفيفة في المرحلة المبكرة، لكن المرض يدمّر تدريجيًا العظم الذي يحمل السن، وقد يؤدي إلى فقدان الأسنان إذا لم يُعالَج. والخبر الجيد أن التهاب دواعم السن يمكن السيطرة عليه عند اكتشافه مبكرًا، ويمكن الحفاظ على صحة اللثة. لذلك لا ينبغي تجاهل علامات مثل نزيف اللثة أو انحسارها.

ماذا تقول الدراسات؟ وفقًا لتصنيف ورشة العمل العالمية لعام 2017، يُقيَّم التهاب دواعم السن بحسب المرحلة (I–IV: مقدار فقدان العظم ومدى تعقيد الحالة) والدرجة (A–C: سرعة تقدّم المرض وعوامل مثل التدخين والسكري). ويقسّم الدليل السريري S3 الصادر عن EFP عام 2020 العلاج إلى خطوات متتالية: تبدأ بالعناية بنظافة الفم والسيطرة على عوامل الخطر، ثم التنظيف الاحترافي تحت اللثة، ثم المرحلة الجراحية في المواضع التي لا تستجيب للعلاج، وبعدها عناية داعمة مستمرة. وقد وثّق إجماع EFP/IDF أن العلاقة بين التهاب دواعم السن والسكري تسير في الاتجاهين. مواضيع ذات صلة: خدمة علاج اللثة · الجير والتنظيف الاحترافي · السكري وصحة الأسنان.

ما هو التهاب دواعم السن؟

يبدأ التهاب دواعم السن تحت اللثة، أي بين السن واللثة، بسبب تراكم البلاك (اللويحة الجرثومية) والجير. ويؤدي الالتهاب المستمر الذي تسببه البكتيريا إلى انفصال اللثة عن السن وتكوّن فراغات تُسمّى «الجيوب». تتكاثر البكتيريا أكثر داخل هذه الجيوب، فيتعمّق الالتهاب ويدمّر مع الوقت العظم السنخي الذي يثبّت السن. وعلى خلاف التهاب اللثة، فإن فقدان العظم الناتج عن التهاب دواعم السن لا يمكن استعادته، لذلك يكون الهدف إيقاف المرض ومنع مزيد من الفقدان.

الفرق بين التهاب اللثة والتهاب دواعم السن

التهاب اللثة هو أبكر مراحل أمراض اللثة، ويمكن الشفاء منه تمامًا: تحمرّ اللثة وتنتفخ وتنزف، لكن العظم لم يتضرر بعد. ومع العناية الصحيحة بنظافة الفم وتنظيف الأسنان الاحترافي يمكن أن يُشفى التهاب اللثة تمامًا. أما التهاب دواعم السن فهو المرحلة التالية الأكثر خطورة التي يتطور إليها التهاب اللثة إذا لم يُعالَج، وفيها يبدأ الضرر في العظم والأنسجة الرابطة. أي أن كل التهاب في دواعم السن يبدأ بالتهاب في اللثة، لكن ليس كل التهاب في اللثة يتحول إلى التهاب في دواعم السن.

مراحله

يُصنَّف التهاب دواعم السن عادةً بحسب شدّته:

  • التهاب دواعم السن المبكر (الخفيف): تبدأ اللثة بالانفصال عن السن، وتتكوّن جيوب صغيرة، ويحدث فقدان بسيط في العظم. وغالبًا ما تكون الأعراض خفيفة.
  • التهاب دواعم السن المتوسط: تتعمّق الجيوب ويزداد فقدان العظم، وقد يظهر انحسار اللثة وحساسية الأسنان.
  • التهاب دواعم السن الشديد (المتقدّم): جيوب عميقة وفقدان كبير في العظم، وقد تتخلخل الأسنان أو تتحرك من مكانها أو تسقط.

ولا يستطيع تحديد المرحلة بدقة إلا طبيب الأسنان، من خلال الفحص وقياس عمق الجيوب وصور الأشعة.

أعراضه

  • نزيف اللثة أثناء تنظيف الأسنان بالفرشاة أو تنظيف ما بين الأسنان
  • لثة محمرّة أو منتفخة أو مؤلمة عند اللمس
  • انحسار اللثة، فتبدو الأسنان أطول
  • رائحة فم كريهة مستمرة أو طعم سيئ في الفم
  • ظهور فراغات بين الأسنان
  • تخلخل الأسنان أو تغيّر في طريقة العضّ

قد لا تسبب هذه الأعراض ألمًا في المرحلة المبكرة، وهذا هو السبب الرئيسي في أن التهاب دواعم السن يتقدّم «بصمت».

عوامل الخطر

  • ضعف العناية بنظافة الفم: تراكم البلاك والجير هو السبب الرئيسي.
  • التدخين: من أقوى عوامل الخطر، كما أنه يجعل العلاج أصعب.
  • السكري: يؤدي عدم انضباط سكر الدم إلى زيادة الالتهاب (انظروا: السكري وصحة الأسنان).
  • الاستعداد الوراثي والتوتر وبعض الأدوية والتغيرات الهرمونية قد تزيد الخطر أيضًا.

طرق العلاج

يعتمد العلاج على مرحلة المرض:

  • التنظيف الاحترافي العميق (إزالة الجير وتسوية الجذور): يُزال البلاك والجير من تحت اللثة وتُسوّى أسطح الجذور حتى تتمكن اللثة من الالتصاق بالسن من جديد. وهو العلاج الأساسي في التهاب دواعم السن المبكر والمتوسط.
  • الدعم المضاد للبكتيريا: قد تُضاف في بعض الحالات مضادات بكتيرية موضعية أو تؤخذ عن طريق الفم.
  • العلاج الجراحي: عند وجود جيوب عميقة أو فقدان كبير في العظم، قد تلزم جراحة السديلة (flap) أو ترميم العظم أو الأنسجة.
  • العناية الداعمة لدواعم السن: بعد العلاج، تساعد الفحوصات وجلسات تنظيف الأسنان الاحترافي المنتظمة (وتكون عادةً أكثر تكرارًا) على منع عودة المرض.

تختلف خطة العلاج ونتائجها من مريض لآخر، ويحدد طبيب الأسنان الأسلوب المناسب بدقة بعد الفحص.

متى ينبغي مراجعة طبيب الأسنان؟

  • نزيف اللثة أو احمرارها أو انتفاخها بشكل مستمر
  • انحسار اللثة أو ظهور الأسنان أطول من المعتاد
  • تخلخل الأسنان أو تغيّر في طريقة العضّ
  • رائحة فم كريهة لا تزول

الوقت عامل مهم في التهاب دواعم السن: كلما كانت المراجعة أبكر، زادت فرصة الحفاظ على الأسنان.

نقاط تستحق الانتباه

  • التهاب دواعم السن هو امتداد لالتهاب اللثة غير المعالَج، ويدمّر العظم الذي يثبّت السن.
  • فقدان العظم لا يمكن استعادته، لذا فالهدف هو إيقاف المرض مبكرًا.
  • قد لا تسبب الأعراض ألمًا في المرحلة المبكرة، لذلك تُعدّ الفحوصات المنتظمة ضرورية.
  • العناية الصحيحة بنظافة الفم والإقلاع عن التدخين والعناية الاحترافية هي أكثر وسائل الوقاية فعالية.

أسئلة وأجوبة (FAQ)

هل يُشفى التهاب دواعم السن تمامًا؟ لا يمكن استعادة العظم الذي فُقد بسبب التهاب دواعم السن، لكن يمكن السيطرة على المرض نفسه. فبالعلاج والعناية الداعمة المنتظمة يمكن إيقاف الالتهاب والحفاظ على الأسنان لفترة طويلة. لذلك فإن عبارة «السيطرة والإيقاف» أدق من كلمة «الشفاء».

لثتي تنزف، فهل هذا حتمًا التهاب في دواعم السن؟ ليس بالضرورة. نزيف اللثة في أغلب الأحيان علامة على التهاب اللثة، وهو مرحلة مبكرة يمكن الشفاء منها. لكن النزيف قد يكون أيضًا إشارة مبكرة إلى التهاب دواعم السن. ولا يستطيع التمييز بينهما بدقة إلا طبيب الأسنان، بالفحص وبصور الأشعة عند الحاجة.

هل يسبب التهاب دواعم السن فقدان الأسنان؟ نعم، إذا لم يُعالَج. فالمرض يدمّر تدريجيًا العظم الذي يثبّت السن، فتتخلخل الأسنان وقد تسقط. والواقع أن التهاب دواعم السن من الأسباب الرئيسية لفقدان الأسنان لدى البالغين، ولذلك فإن العلاج المبكر حاسم.

كيف يمكن الوقاية من التهاب دواعم السن؟ أكثر الطرق فعالية هي تنظيف الأسنان بالفرشاة بشكل صحيح مرتين يوميًا، وتنظيف ما بين الأسنان كل يوم، وتنظيف الأسنان الاحترافي بانتظام، والإقلاع عن التدخين. كما أن عرض أعراض اللثة على طبيب الأسنان في مرحلة مبكرة قد يمنع تحوّل المرض إلى التهاب دواعم السن.


ملاحظة سريرية: هذا المقال للمعلومات العامة فقط ولا يغني عن استشارة الطبيب الشخصية. بخصوص مشكلات اللثة، احجزوا موعدًا.

المصادر: أدبيات طب الأسنان المحكَّمة في مجال طب دواعم السن والعناية بنظافة الفم. يستند المحتوى السريري إلى خبرة د. نوران في طب الأسنان.

المصادر

  1. Periodontitis: Consensus report of workgroup 2 of the 2017 World Workshop on the Classification of Periodontal and Peri-Implant Diseases and ConditionsJournal of Periodontology, 2018 (AAP/EFP)
  2. Treatment of stage I–III periodontitis — The EFP S3 level clinical practice guidelineJournal of Clinical Periodontology, 2020 (EFP)
  3. Scientific evidence on the links between periodontal diseases and diabetes: Consensus report and guidelines of the joint workshopJournal of Clinical Periodontology, 2018 (EFP/IDF)

هذه المقالة للمعلومات العامة فقط، ولا تُغني عن التشخيص أو الفحص أو العلاج الفردي. استشيروا الطبيب لاتخاذ القرار المناسب لحالتكم.