
يُجرى علاج العصب تحت التخدير الموضعي، لذلك لا يشعر معظم المرضى بألم أثناء الإجراء، وقد يشعرون بضغط واهتزاز. أما ألم السن قبل العلاج فسببه التهاب اللب (النسيج العصبي الوعائي داخل السن) أو عدوى عند ذروة الجذر، والهدف من العلاج هو إزالة هذا الألم تحديدًا. بعد العلاج تُعدّ الحساسية عند العض والانزعاج الخفيف لبضعة أيام أمرًا طبيعيًا، وعادةً ما يتراجعان بسرعة. وفقًا لمراجعة منهجية، بلغت نسبة حدوث الألم 81% قبل العلاج، و40% بعد 24 ساعة، و~11% بعد أسبوع، أي أن الألم يقلّ مع العلاج ولا يزداد. في السن المصاب بالتهاب حاد قد يصعب الوصول إلى تخدير كامل، وفي هذه الحالات تُستخدم طرق تخدير إضافية.
يجيب هذا المقال عن سؤال الألم، أما مراحل العلاج وتكلفته وسير العمل في عيادتنا فتجدونها في صفحة خدمة علاج العصب.
يكون الألم عادةً في أشدّه قبل العلاج، ثم يتراجع بسرعة بعد تنظيف القنوات. الرسم توضيحي.
لماذا يؤلم السن قبل العلاج؟
يوجد داخل السن اللب، وهو نسيج يتكوّن من الأعصاب والأوعية الدموية. عندما تصل البكتيريا إلى اللب عبر تسوس عميق أو شق أو من تحت حشوة قديمة، أو بسبب إصابة، يبدأ الالتهاب (التهاب لب السن): يرتفع الضغط في النسيج المحصور بين جدران صلبة، فيظهر ألم مطوّل عند البرد والحرارة، وألم ليلي، وألم يبدأ من تلقاء نفسه. عندما يموت اللب قد يخفّ الألم مؤقتًا، لكن العدوى تنتقل من ذروة الجذر إلى العظم، فيظهر ألم عند العض وتورّم وخرّاج (التهاب ذروة الجذر). في هذه المرحلة تكون فكرة «زال الألم، فلا حاجة إلى العلاج» خاطئة، لأن العدوى مستمرة. عن علامات الخرّاج: خرّاج السن وعلامات الالتهاب، وعن كيفية ظهور التهاب ذروة الجذر في صورة الأشعة: هل تظهر عدوى الفك في الأشعة.
لماذا قد لا تشعرون بألم أثناء العلاج؟
لأن العمل يتم تحت التخدير الموضعي: يُحجب التوصيل العصبي، وبينما ينظّف الطبيب القنوات يشعر المريض بالضغط والاهتزاز والصوت، لا بالألم. إليكم بعض الملاحظات المهمة:
- في السن المصاب بالتهاب حاد («السن الساخن») قد يصعب التخدير، لأن النسيج الملتهب يستجيب للتخدير بدرجة أقل. في هذه الحالات تُستخدم طرق إضافية (الحقن داخل الرباط، الحقن داخل اللب، محلول مختلف). لا تترددوا في إخبار الطبيب بأنكم «تشعرون»، فيُستكمل التخدير ثم يُتابع العمل.
- لا نعد بأن العلاج «بلا ألم تمامًا»: فالإبرة نفسها، وإبقاء الفم مفتوحًا لفترة طويلة، وتعب عضلات الفك قد تسبب انزعاجًا. هذه ليست ألمًا، لكنها أحاسيس حقيقية، ونتعامل معها بفترات استراحة.
- الحاجز المطاطي (rubber dam) يعزل السن، للحفاظ على التعقيم ولحماية اللسان والخد معًا، وتعدّه إرشادات الجودة الصادرة عن ESE إجراءً قياسيًا.
الخوف من علاج العصب شائع، وكثيرًا ما ينبع من تجارب قديمة، والشرح الهادئ خطوة بخطوة يخفّف منه.
هل الألم بعد علاج العصب طبيعي؟
نعم، إلى حدّ معيّن. يُحدث تنظيف القنوات تفاعلًا قصير الأمد في الأنسجة المحيطة بذروة الجذر: حساسية عند العض، وألم خفيف عند اللمس، وأحيانًا شعور بأن السن «أعلى» من غيره. وقد ظهر ذلك أيضًا في مراجعة منهجية نُشرت عام 2011، إذ سُجّل الألم لدى نحو 40% من المرضى بعد 24 ساعة من العلاج، ولدى 11% بعد أسبوع، بينما انخفضت شدة الألم على مقياس من 100 درجة من ~54 قبل العلاج إلى ~24 بعد 24 ساعة، وإلى ~5 خلال أسبوع. أي أن الانزعاج بعد العلاج أقل بكثير مما قبله من حيث التكرار والشدة معًا، ويُقاس بالأيام.
ما الذي يساعد: المسكّن الذي يوصي به الطبيب (عادةً في أول 1–2 يوم)، وتجنّب مضغ الطعام القاسي على الجانب المعالَج، والحفاظ على الحشوة المؤقتة. المضاد الحيوي ليس ضروريًا لعلاج الألم ولا يُوصف روتينيًا، ولا يقرّره الطبيب إلا عند وجود عدوى منتشرة أو تورّم أو أعراض عامة.
كم يومًا قد يستمر الألم؟
لا يوجد رقم ينطبق على الجميع، لكن المسار المعتاد كالتالي: يكون الانزعاج أوضح في أول 24–48 ساعة، ثم يتراجع يومًا بعد يوم، وبعد أسبوع يزول عمليًا لدى معظم المرضى. في الأسنان التي توجد عند ذروة جذرها بؤرة التهاب كبيرة، أو التي كان ألمها قويًا قبل العلاج، أو التي تتطلب عدة جلسات، قد تطول المدة قليلًا. المهم هو الاتجاه: يجب أن يتراجع الألم. فإن ازداد بدلًا من أن يقلّ، فهذا موضوع القسم التالي.
متى يجب مراجعة الطبيب مجددًا؟
- إذا ازداد الألم بدلًا من أن يقلّ بعد 2–3 أيام، أو لم يُسيطَر عليه بالمسكّن؛
- إذا ظهر تورّم أو ازداد، أو ظهر عدم تناظر في الوجه أو احمرار في الجلد؛
- ارتفاع الحرارة، أو الوهن، أو صعوبة البلع؛
- إذا سقطت الحشوة المؤقتة أو انكسرت، فقد تتلوث القناة من جديد؛
- إذا كان السن مرتفعًا عند إطباق الأسنان ويؤلم مع كل عضّة، فتعديل الإطباق حلّ بسيط؛
- إذا عاد الألم بعد أسابيع أو أشهر من انتهاء العلاج.
هذه العلامات لا تعني دائمًا مشكلة خطيرة، لكن يجب تقييمها؛ فأحيانًا يلزم تجديد الدواء داخل القناة، وأحيانًا تعديل الإطباق، وفي حالات نادرة إعادة العلاج.
لماذا يتطلب علاج العصب أحيانًا عدة جلسات؟
يمكن إتمامه في جلسة واحدة، وهذا ما يحدث في كثير من الحالات. وتُخطَّط عدة جلسات في الحالات التالية:
- عدوى نشطة وصديد: تُنظَّف القناة ويوضع فيها دواء (مثل هيدروكسيد الكالسيوم)، ثم تُحشى بعد أن تهدأ العدوى؛
- بؤرة التهاب كبيرة عند ذروة الجذر: ننتظر حتى يبدأ الشفاء بفعل الدواء داخل القناة؛
- تشريح معقّد: قنوات منحنية أو ضيقة أو إضافية، وتحديد الطول الكامل للقناة بدقة وتنظيفها يحتاجان إلى وقت؛
- إعادة العلاج: إزالة مادة الحشو القديمة، أو وجود أداة مكسورة، أو قناة متكلّسة؛
- استمرار الأعراض: إذا استدعى صعوبة التخدير أو الالتهاب تأجيل الحشو.
تعدّ إرشادات الجودة الصادرة عن ESE تنظيف كل قناة وحشوها بطولها الكامل، وتوثيق النتيجة بالأشعة (عادةً الأشعة الذروية)، أمرًا أساسيًا. فعدد الجلسات وسيلة لبلوغ هذه الجودة، لا هدف بحد ذاته. ولكي يدوم السن طويلًا بعد العلاج، فإن وضع تاج أو ترميم في الوقت المناسب جزء من الخطة أيضًا، لأن السن المعالَج عصبه هشّ، ويزداد خطر كسره إن بقي دون ترميم. وعن تشخيص الشقوق: هل يظهر السن المتشقق في الأشعة.
الأسئلة الشائعة
هل سأشعر بألم أثناء علاج العصب؟ بفضل التخدير الموضعي لا يشعر معظم المرضى بألم، والضغط والاهتزاز أمر طبيعي. في الالتهاب الحاد قد يلزم تخدير إضافي، فأخبروا الطبيب.
كم يومًا قد يستمر الألم بعد العلاج؟ عادةً تكون هناك حساسية عند العض في أول 1–3 أيام، وتزول عمليًا خلال أسبوع. أما الألم المتزايد فيجب فحصه.
إذا زال الألم، فهل يعني ذلك أنه لا حاجة إلى العلاج؟ لا، فعندما يموت اللب قد يخفّ الألم، لكن العدوى تستمر. يضع الطبيب التشخيص بالاستعانة بصورة الأشعة.
هل يمكنني خلع السن بدلًا من علاج العصب؟ الخلع أحد الخيارات، لكن الاحتفاظ بالسن الطبيعي، إن أمكن، هو الأفضل عادةً، فالسن المخلوع يحتاج لاحقًا إلى غرسة سنية أو جسر. ونتخذ القرار معًا حسب حالة السن.
كم جلسة يحتاج العلاج؟ في الغالب جلسة واحدة، وفي حالات العدوى النشطة أو التشريح المعقّد أو إعادة العلاج جلستان أو أكثر.
المصادر
- Pain prevalence and severity before, during, and after root canal treatment: a systematic review — Journal of Endodontics, 2011
- Quality guidelines for endodontic treatment: consensus report of the European Society of Endodontology — International Endodontic Journal, 2006 (ESE)
- Outcome measures to assess the effectiveness of endodontic treatment for pulpitis and apical periodontitis for use in the development of European Society of Endodontology S3-level clinical practice guidelines — International Endodontic Journal, 2021 (ESE)
هذه المقالة للمعلومات العامة فقط، ولا تُغني عن التشخيص أو الفحص أو العلاج الفردي. استشيروا الطبيب لاتخاذ القرار المناسب لحالتكم.