خلع ضرس العقل: متى يكون ضروريًا وكيف يسير التعافي؟

لا يُخلع ضرس العقل (الضرس الثالث) دائمًا. يُنصح بخلعه عند تكرار التهاب اللثة حوله (التهاب ما حول التاج)، أو وجود تسوس لا يمكن تنظيفه، أو ضغط على السن المجاورة أو ارتشاف في جذرها، أو كيس، أو مشكلات مرتبطة بانطمار الضرس. وقد قارنت مراجعة Cochrane (2020) بين الخلع «الوقائي» لأضراس العقل المطمورة التي لا تسبب أعراضًا ولا يصاحبها مرض وبين إبقائها ومتابعتها، ولم تجد أدلة كافية تدعم أيًّا من النهجين، لذا يُتخذ القرار بناءً على تقييم فردي للمخاطر. تُجرى العملية تحت التخدير الموضعي، وأهم مخاطرها السنخ الجاف والعدوى وإصابة العصب في الفك السفلي (وهي مؤقتة في أغلب الأحيان). وإذا اشتُبه في قرب الجذر من العصب، فقد تُغيّر الأشعة المقطعية ثلاثية الأبعاد (CBCT) خطة العلاج.
يُتخذ قرار الخلع بحسب وضع الضرس والشكوى ومدى قربه من العصب. الرسم توضيحي.
ما هو ضرس العقل؟
أضراس العقل هي الأضراس الثالثة الواقعة في أقصى مؤخرة الفك، وتبزغ عادةً بين سن 17 و25 عامًا. وحين تتوفر لها مساحة كافية في الفك قد تبزغ بشكل طبيعي، لكنها كثيرًا ما تبزغ مائلة بسبب ضيق المساحة، أو يتوقف بزوغها في منتصف الطريق (انطمار جزئي)، أو تبقى بالكامل تحت اللثة أو العظم (انطمار كامل).
متى يكون الخلع ضروريًا؟
يُنظر عادةً في خلع ضرس العقل في الحالات التالية:
- ألم أو عدوى متكررة: التهاب اللثة حول الضرس البازغ جزئيًا (التهاب ما حول التاج).
- الازدحام والضغط على السن المجاورة: خطر الإضرار بجذر السن المجاورة أو بمينائها.
- تسوس أو منطقة يصعب تنظيفها: إذ يصعب تفريشه لوقوعه في مؤخرة الفم.
- كيس أو ضرر في العظم: حول الضرس المطمور.
- خطة علاج تقويم الأسنان: لإدارة المساحة في بعض الحالات.
لا يلزم دائمًا خلع ضرس العقل الذي لا يسبب أعراضًا، وبزغ بشكل صحيح، ويمكن تنظيفه جيدًا، فالمتابعة خيار قائم أيضًا. أما الأضراس المطمورة الخالية من الأعراض والأمراض، فلم تجد مراجعة Cochrane (2020) أدلة عالية الجودة تُبيّن أيهما أفضل: الخلع أم المتابعة. في هذه الحالات يُتخذ القرار بمراعاة العمر ووضع الضرس وإمكانية العناية بنظافته واختيار المريض، وتتضمن المتابعة فحوصات دورية وصور أشعة عند الحاجة.
كيف يُتخذ القرار؟
يُبنى القرار الصحيح على الفحص والتصوير. تُظهر الأشعة البانورامية (OPG) وضع الضرس وما إذا كان يتراكب مع قناة العصب. فإذا ظهرت في الصورة البانورامية علامات تدل على القرب، تُحدّد الأشعة المقطعية ثلاثية الأبعاد (CBCT) المسافة الفعلية بين الجذر والعصب في الفك السفلي، وعلاقة الجذر بالجيب الفكي في الفك العلوي، وقد يُغيّر ذلك أسلوب العلاج (الخلع الكامل، أو تقسيم الضرس إلى أجزاء، أو استئصال التاج). لمعرفة ما تُظهره كل صورة أشعة: أي صورة أشعة تُظهر وضع ضرس العقل، متى تلزم الأشعة المقطعية ثلاثية الأبعاد (CBCT).
كيف تُجرى العملية؟
يُجرى الخلع عادةً تحت التخدير الموضعي، ويمكن مناقشة خيار التخدير الواعي (التهدئة) إضافيًا في حالات القلق أو الحالات المعقدة. في الحالات البسيطة يُخلع الضرس مباشرة، أما في الأضراس المطمورة فتُفتح اللثة وقد يُقسَّم الضرس إلى أجزاء لاستخراجه. وقد توضع غرز. تستغرق العملية في الغالب وقتًا قصيرًا، لكن ذلك يتوقف على وضع الضرس.
كيف تسير فترة التعافي؟
- أول 24 ساعة: من المهم الحفاظ على الجلطة الدموية، فتجنّبوا البصق والمضمضة القوية والعبث بمكان الخلع. وتساعد الكمادات الباردة من الخارج على تخفيف التورم.
- 2–3 أيام: يبلغ التورم والانزعاج ذروتهما عادةً، ثم يبدآن بالتراجع.
- أسبوع واحد: يشعر معظم الأشخاص بتحسن الأعراض الرئيسية، وتُفحص الغرز أو تُزال خلال هذه الفترة.
- الالتئام الكامل للعظم: يستغرق وقتًا أطول، لكن العودة إلى الحياة اليومية تكون ممكنة عادةً خلال بضعة أيام.
يُسهّل التعافيَ تناولُ الطعام اللين، وتجنّب المشروبات الساخنة والتدخين، والالتزام بتعليمات طبيب الأسنان.
المضاعفات المحتملة
وُصفت مضاعفات جراحة الأضراس الثالثة جيدًا في الأدبيات العلمية (Bouloux وزملاؤه، 2007): أكثرها شيوعًا السنخ الجاف (التهاب السنخ)، وهو ألم يزداد في اليوم الثاني إلى الرابع نتيجة فقدان الجلطة؛ ثم العدوى والتورم المستمر؛ والنزيف؛ وفي الفك السفلي إصابة العصب اللساني أو العصب السنخي السفلي، وتظهر على شكل خدر في الشفة أو الذقن أو اللسان، يزول في أغلب الحالات خلال أسابيع إلى أشهر، وقد يكون دائمًا في حالات نادرة. ويزداد هذا الخطر كلما اقترب الجذر من قناة العصب، ولذلك يُلجأ إلى التخطيط ثلاثي الأبعاد، ويُختار في بعض الحالات استئصال التاج (مع إبقاء الجذر في مكانه). وفي الفك العلوي قد يحدث اتصال مع الجيب الفكي. هذه المخاطر تختلف من شخص لآخر، وينبغي شرحها لكم في الاستشارة بالاستناد إلى صور الأشعة الخاصة بكم. لمزيد من التفاصيل عن السنخ الجاف: السنخ الجاف (التهاب السنخ).
متى يجب مراجعة الطبيب؟
- ألم يشتد ولا يخف بعد 2–3 أيام (قد يكون علامة على السنخ الجاف)
- تورم متزايد أو حرارة أو إفرازات صديدية
- نزيف لا يتوقف
- صعوبة مستمرة في فتح الفم
إذا ظهرت هذه العلامات، فتواصلوا مع طبيب أسنانكم دون تأخير.
نقاط ينبغي مراعاتها
- لا يُخلع كل ضرس عقل، فالقرار فردي ويستند إلى الفحص.
- يساعد التصوير ثلاثي الأبعاد على تقييم قرب الجذر من العصب وتقليل الخطر، لكنه لا يلغيه.
- التعافي يختلف من شخص لآخر، والالتزام بالتعليمات يقي من المضاعفات.
- المعلومات الواردة هنا عامة، والخطة الصحيحة توضع بعد الفحص.
أسئلة وأجوبة (FAQ)
هل يجب خلع كل ضرس عقل؟ لا. يمكن الإبقاء على ضرس العقل الذي بزغ بشكل صحيح، ولا يسبب أعراضًا، ويمكن تنظيفه. يُنصح بالخلع عادةً في حالات الألم أو العدوى أو الازدحام أو الكيس أو الانطمار. ويُتخذ القرار بشكل فردي بناءً على الفحص وصور الأشعة.
هل خلع ضرس العقل مؤلم؟ تُجرى العملية تحت التخدير الموضعي، لذا لا يُتوقع الشعور بالألم أثناءها، وإن كان بالإمكان الإحساس بالضغط وسماع بعض الأصوات. أما الانزعاج والتورم في الأيام التالية فيختلفان من شخص لآخر، ويمكن التحكم بهما عادةً بالمسكنات والكمادات الباردة، ويخفّان خلال بضعة أيام. وإذا ازداد الألم بدلًا من أن يخف، فينبغي فحصه.
كم يستغرق التعافي؟ يُلاحَظ التحسن الأولي غالبًا خلال أسبوع، والعودة إلى الأنشطة اليومية ممكنة عادةً خلال بضعة أيام. أما التئام العظم الكامل فيستغرق وقتًا أطول. وتعتمد سرعة التعافي على وضع الضرس وعوامل فردية.
ما الذي يجب الانتباه إليه بعد الخلع؟ حافظوا على الجلطة الدموية في اليوم الأول: تجنّبوا المضمضة القوية والبصق والتدخين. تناولوا طعامًا لينًا، واستخدموا الكمادات الباردة، والتزموا بتعليمات طبيب الأسنان. وإذا اشتد الألم أو التورم، فتواصلوا مع طبيب أسنانكم.
ملاحظة سريرية: هذا المقال ذو طابع معلوماتي عام ولا يغني عن استشارة الطبيب الفردية. لمناقشة ضرس العقل أو الألم أو خطة الخلع، احجزوا موعدًا.
المصادر
- Surgical removal versus retention for the management of asymptomatic disease-free impacted wisdom teeth — Cochrane Database of Systematic Reviews, 2020
- Complications of third molar surgery — Oral and Maxillofacial Surgery Clinics of North America, 2007
- E.A.O. guidelines for the use of diagnostic imaging in implant dentistry 2011. A consensus workshop organized by the European Association for Osseointegration — Clinical Oral Implants Research, 2012
هذه المقالة للمعلومات العامة فقط، ولا تُغني عن التشخيص أو الفحص أو العلاج الفردي. استشيروا الطبيب لاتخاذ القرار المناسب لحالتكم.