زراعة الأسنان

ما علامات فشل الغرسة السنية؟

الكاتب: تاريخ النشر: آخر تحديث:
فحص متابعة بعد زراعة الأسنان

هذه هي العلامات الرئيسية التي تشير إلى فشل الغرسة: تخلخل الغرسة، وألم لا يزول أو يشتد حتى بعد انتهاء فترة الشفاء الأولى، ونزيف مستمر عند حافة اللثة، وتورم، وقيح، وطعم كريه في الفم، وظهور الجزء المعدني عند انحسار اللثة. يحدث الفقدان المبكر عادةً في الأشهر الأولى، حين لا يلتحم العظم بالغرسة. أما الفقدان المتأخر فيبدأ بعد سنوات، على خلفية التهاب أو مشكلة في الحمل الواقع على الغرسة. إذا استمرت العلامة، فلا تنتظروا قائلين «ربما تزول»؛ فالأمر يتطلب فحصًا وصورة أشعة.

النقاط الرئيسية

  • تحرّك الغرسة عند لمسها بالإصبع أو أثناء المضغ هو أخطر العلامات. احرصوا دائمًا على فحصه.
  • معظم العلامات «عامة»: فالشكوى نفسها قد تنتج أحيانًا عن مجرد ارتخاء البرغي أو مشكلة في التاج.
  • الفقدان المبكر (قبل تركيب التعويض السني) والفقدان المتأخر (بعد تركيبه) ينتجان عن أسباب مختلفة ويسيران بشكل مختلف.
  • قد يحدث فقدان العظم دون ألم. لذلك يلزم فحص المتابعة وصورة الأشعة حتى في غياب الشكوى.
  • الالتهاب الذي يُكتشف مبكرًا يمكن السيطرة عليه في كثير من الأحيان دون خسارة الغرسة.

ماذا يُقصد بـ«الفشل»؟

الغرسة السنية دعامة من التيتانيوم تُثبَّت في عظم الفك. تلتصق خلايا العظم بسطحها وتلتحم به (ويُسمّى ذلك الاندماج العظمي osseointegration)، فتعمل الغرسة كجذر للسن الاصطناعي. والفشل هو إما عدم تكوّن هذا الالتحام أصلًا، أو فقدانه لاحقًا.

ملاحظة: لا يوجد في الأدبيات العلمية تعريف موحّد يتفق عليه الجميع لـ«فشل الغرسة». فتخلخل الغرسة وفقدان التحامها بالعظم وانكسارها حالات واضحة؛ أما بقية الحدود فلا تزال موضع نقاش. وفي الممارسة يُميَّز بين سيناريوهين: الفقدان المبكر والفقدان المتأخر. وتُظهر دراسة رصدية كبيرة شملت أكثر من 15 ألف غرسة أن الغالبية العظمى من الغرسات تلتحم بالعظم في مرحلة الاندماج العظمي (أي في الفترة الممتدة من وضع الغرسة حتى تركيب التعويض السني). لكن هذا ليس ضمانًا لمريض بعينه، فالنتيجة تعتمد على الظروف الفردية.

الفشل المبكر

يحدث الفقدان المبكر قبل تركيب التعويض السني، عادةً خلال الأسابيع أو الأشهر الأولى. والمشكلة هنا أن العظم لا يلتحم بالغرسة. وقد تتعدد الأسباب: ارتفاع حرارة العظم بشكل مفرط أثناء الجراحة، وضعف الثبات الأولي للغرسة، والعدوى بعد الجراحة، والتدخين، والأمراض العامة التي تُبطئ الشفاء.

الفشل المتأخر

يظهر الفقدان المتأخر بعد أشهر، بل سنوات، من بدء عمل الغرسة. وأكثر أسبابه شيوعًا هو الالتهاب البكتيري للأنسجة المحيطة بالغرسة، أي التهاب ما حول الغرسة (peri-implantitis)، وما ينتج عنه من ذوبان العظم الداعم. وهناك أسباب أخرى أيضًا: سوء توزيع الحمل الواقع على التعويض السني، ومشكلات البراغي والقطع، والأمراض العامة غير المضبوطة.

المعيارالفشل المبكرالفشل المتأخر
التوقيتقبل تركيب التعويض السني، في الأشهر الأولىبعد أشهر إلى سنوات من عمل التعويض السني
الآلية الأساسيةلا يتكوّن الالتحام بالعظميُفقد الالتحام الذي تكوّن
الأسباب النموذجيةضعف الثبات الأولي، الرضّ الجراحي، العدوى المبكرة، العوامل التي تعيق الشفاءالتهاب ما حول الغرسة، مشكلات نظافة الفم، عوامل الحمل أو التعويض السني، عوامل الخطر غير المضبوطة
العلامات المميزةألم لا يزول، تخلخل، تورم أو إفرازات مستمرة في موضع الجراحةنزيف اللثة، قيح، انحسار اللثة، فقدان العظم في صورة الأشعة، ثم التخلخل
ما يُفعل عادةًتُزال الغرسة، وتُترك المنطقة لتلتئم، وتُناقش خطة جديدةعلاج الالتهاب، وتصحيح نظافة الفم والحمل؛ وفي الحالات الشديدة تُزال الغرسة

ما العلامات التي ينبغي الانتباه إليها؟

تحرّك الغرسة أو السن المركّب عليها. الغرسة الملتحمة بالعظم يجب ألا تتحرك. وأي إحساس بالحركة يستدعي الفحص. لكن لا تتعجلوا في القلق: فأحيانًا لا يكون المتحرك هو الغرسة، بل برغي مرتخٍ أو تاج انفصل عنه الإسمنت.

ألم لا يزول أو يشتد. الانزعاج في الأيام الأولى بعد الجراحة أمر طبيعي، وينبغي أن يخفّ يومًا بعد يوم. فإذا ازداد الألم بدلًا من أن يخفّ، أو عاد بعد أن هدأ، فهذه إشارة تحذيرية. وقد شرحنا ما هو طبيعي في الأسبوع الأول في مقال هل زراعة الأسنان مؤلمة.

نزيف اللثة وتورمها. إذا نزفت اللثة حول الغرسة عند أخف لمسة، فهذه هي العلامة الرئيسية للالتهاب. فالنسيج السليم لا يكون فيه تورم ولا احمرار ولا نزيف.

القيح أو الطعم أو الرائحة الكريهة. خروج القيح من حافة اللثة يعني وجود عدوى نشطة. وهنا لا مجال للانتظار.

انحسار اللثة وظهور المعدن. مثلًا، إذا بدأت الحافة الرمادية للغرسة بالظهور في سن أمامي، فهذه ليست مشكلة تجميلية فحسب، فقد يكون مستوى النسيج والعظم المحيطين قد تغيّر.

تغيّر الإحساس عند المضغ. الإحساس بـ«ارتفاع» عند إطباق الأسنان، أو الألم عند الضغط، أو انحشار الطعام الذي ظهر حديثًا، كلها تعني أن شيئًا ما قد تغيّر في التعويض السني أو من جهة الغرسة.

خدر طويل في الشفة السفلية. الخدر الذي يستمر أكثر من بضعة أيام بعد الجراحة في الفك السفلي يجب فحصه على حدة.

نقطة مهمة: قد يحدث فقدان العظم لفترة طويلة دون أي ألم. لذلك، حتى لو لم تكن لديكم أي شكوى، فإن المراجعة الدورية، وصورة الأشعة عند الحاجة، هما الطريقة الأساسية لمتابعة حالة الغرسة.

مقطع لغرسة في عظم الفك: على اليسار علامات المرحلة المبكرة (التخلخل، الألم الذي لا يزول، التورم)، وعلى اليمين علامات المرحلة المتأخرة (نزيف اللثة، فقدان العظم، ارتخاء البرغي) مقطع مبسّط: أي علامة تظهر في أي جزء من الغرسة، المرحلة المبكرة على اليسار والمرحلة المتأخرة على اليمين. النِّسَب تقريبية.

ماذا يفحص الطبيب؟

يسير الفحص عادةً على هذا النحو: أولًا يُتحقَّق مما إذا كانت الغرسة تتحرك. ثم تُفحص حالة اللثة، إذ يُقاس عمق الجيب برفق بأداة خاصة (المسبار)، ويُسجَّل وجود النزيف والقيح من عدمه. ويُفحص التعويض السني والبراغي وإطباق الأسنان. وإذا وُجدت علامات التهاب، تُلتقط صورة أشعة لرؤية مستوى العظم، وتُقارن إن أمكن بالصور السابقة.

ووفقًا للتوصيات الدولية، ينبغي الاحتفاظ بالقياسات الأولى وصورة الأشعة المرجعية بعد تركيب التعويض السني. ففي السنوات اللاحقة تُقارن التغيرات بهذه «النقطة المرجعية» تحديدًا.

من المهم جدًا تحديد مصدر الشكوى. فالتهاب اللثة، وارتخاء البرغي، وانكسار التاج، وفقدان الالتحام بالعظم، كلها تتطلب تدخلًا مختلفًا. وفي عملية زراعة الأسنان المخطط لها بالأشعة المقطعية ثلاثية الأبعاد (CBCT)، يتم هذا التمييز بتقييم الفحص والصور معًا.

متى تجب المراجعة العاجلة؟

في هذه الحالات لا تؤجلوا الموعد إلى الأسبوع القادم:

  • الغرسة أو التعويض السني يتحرك بشكل ملحوظ بالعين؛
  • يخرج قيح من اللثة، أو يوجد تورم منتشر في الوجه، أو حرارة، أو صعوبة في البلع أو في فتح الفم؛
  • الألم يشتد ولا تفيد المسكنات؛
  • النزيف لا يتوقف بعد الجراحة؛
  • الخدر في الشفة السفلية يطول.

أما العلامات الأخف ولكن المستمرة، مثل النزيف عند التفريش، والتورم المتقطع، والرائحة الكريهة، فليست عاجلة. لكنها أيضًا تتطلب فحصًا مجدولًا خلال بضعة أيام.

الأسباب باختصار

تقف وراء المشكلات المبكرة عادةً عوامل تتعلق بالجراحة والشفاء، أما وراء المشكلات المتأخرة فيقف الالتهاب والحمل. وأكثر الأسباب شيوعًا: تراكم البلاك (اللويحة الجرثومية) حول الغرسة واستجابة الجسم له بالالتهاب، ووجود تاريخ سابق من التهاب دواعم السن (مرض اللثة)، والتدخين، والسكري غير المضبوط، وشكل التعويض السني الذي يصعب تنظيفه، والضغط على الأسنان (صرير الأسنان)، وعدم الحضور لفحوص المتابعة.

كيف تختلف مراحل الالتهاب، أي التهاب الغشاء المخاطي حول الغرسة والتهاب ما حول الغرسة، وكيف تُكتشف وتُعالج: هذا ما فصّلناه في مقال ما هو التهاب ما حول الغرسة. أما تأثير الصحة العامة والعادات فهو موضوع مقال التدخين والسكري ونتيجة الغرسة.

توجد علامة: هل يمكن إنقاذ الغرسة؟

يعتمد ذلك على نوع المشكلة وتوقيت اكتشافها. فإذا اقتصر الأمر على التهاب اللثة وبقي مستوى العظم محفوظًا، فإن تنظيف الأسنان الاحترافي، وتصحيح طريقة العناية بنظافة الفم، وتعديل شكل التعويض السني عند الحاجة، يمكن أن تعيد الوضع إلى ما كان عليه. وإذا بدأ فقدان العظم، تُناقش خيارات العلاج غير الجراحية والجراحية. وتعتمد النتيجة على حجم الفقدان وموقع الغرسة ومدى السيطرة على عوامل الخطر.

إذا تخلخلت الغرسة تمامًا، فهذا يعني أن الالتحام بالعظم قد فُقد، وعادةً ما تُزال الغرسة. لكن هذا لا يعني النهاية. فبعد التئام المنطقة، ومع ترقيع العظم إذا لزم الأمر، يمكن في كثير من الأحيان وضع خطة جديدة. وأهم ما في الأمر هنا هو معرفة سبب الفشل الأول: هل هو نظافة الفم، أم التدخين، أم الإطباق، أم التصميم؟ فإذا لم يُعرف السبب، فقد تسير المحاولة الثانية في الاتجاه نفسه.

كيف يمكن تقليل الخطر؟

  • نظّفوا محيط الغرسة يوميًا، بما في ذلك باستخدام فرشاة ما بين الأسنان أو جهاز الري الفموي (جهاز التنظيف بالماء).
  • احضروا لتنظيف الأسنان الاحترافي والمتابعة وفق الفترات التي يحددها الطبيب. وقد كتبنا عن كيفية تنظيم ذلك في مقال العناية طويلة الأمد بعد الغرسة.
  • أوقفوا التدخين أو قلّلوه، وحافظوا على ضبط سكر الدم.
  • إذا كنتم تضغطون على أسنانكم، فناقشوا الجبيرة الليلية (الواقي الليلي) مع الطبيب.
  • لا تتجاهلوا الانكسار أو الفراغ في التعويض السني أو انحشار الطعام الذي ظهر حديثًا.

الأسئلة الشائعة

إذا كانت الغرسة تتحرك، فهل ستُزال حتمًا؟ لا. أولًا يُحدَّد ما الذي يتحرك: فأحيانًا يكون البرغي قد ارتخى، وأحيانًا يكون إسمنت التاج قد انفصل، وهذه حالات قابلة للإصلاح. أما إذا كان جسم التيتانيوم نفسه يتحرك داخل العظم، فهذا يعني أن الالتحام قد فُقد، وعادةً ما تُزال الغرسة.

لا أشعر بألم، لكن قيل لي إن مستوى العظم تغيّر في صورة الأشعة. ماذا يعني ذلك؟ قد يحدث فقدان العظم حول الغرسة لفترة طويلة دون ألم. وهذه النتيجة لا تعني بالضرورة الحاجة إلى علاج، لكنها تستدعي متابعة أكثر تقاربًا، ومراجعة طرق العناية بنظافة الفم، والمتابعة بالصور.

بعد كم شهرًا يمكن القول إن «الخطر قد زال»؟ لا يوجد حدّ فاصل بهذه الدقة. فمشكلات الالتحام بالعظم تظهر غالبًا في الأشهر الأولى، أما مشكلات الالتهاب فقد تبدأ حتى بعد سنوات. لذلك يجب أن تكون المتابعة طويلة الأمد. وقد شرحنا ما الذي يؤثر في عمر الغرسة في مقال منفصل.

لثتي تنزف حول غرسة واحدة فقط، والبقية سليمة. ما السبب المحتمل؟ غالبًا ما يكون السبب موضعيًا: الفرشاة أو أداة التنظيف بين الأسنان لا تصل إلى ذلك الموضع، أو شكل التعويض السني يصعّب التنظيف، أو بقي إسمنت زائد تحت اللثة، أو يوجد فراغ بين القطع. ويتضح السبب الدقيق بالفحص وصورة الأشعة.

إذا فُقدت الغرسة، هل يمكن وضع غرسة جديدة في المكان نفسه؟ غالبًا نعم، لكن ليس فورًا. يُنتظر التئام الأنسجة، ويُقيَّم حجم العظم، ويُعزَّز إذا لزم الأمر. ثم يُخطَّط لحجم الغرسة الجديدة وموضعها.

الخلاصة

تقريبًا جميع المشكلات الجدية المتعلقة بالغرسة يكون حلّها أسهل عند اكتشافها مبكرًا. فالتخلخل، والألم الذي لا يزول، والنزيف المستمر، والقيح، وانحسار اللثة ليست من قائمة «ستزول من تلقاء نفسها». وحتى في غياب الألم، فإن المتابعة الدورية والمراقبة بالأشعة هما الشرط الأساسي لكي تعمل الغرسة سنوات طويلة. ولتقييم حالتكم الفردية، من المفيد عند حضوركم للاستشارة أن تُحضروا معكم صوركم المتوفرة ووثائق الغرسة (جواز الغرسة).

المصادر

  1. Peri-implantitis: Prevent, Recognize & TreatInternational Team for Implantology (ITI), 2021
  2. Observational Study on the Success Rate of Osseointegration: A Prospective Analysis of 15,483 Implants in a Public Health SettingBioMed (MDPI), 2022
  3. Dental implants - OverviewGuy's and St Thomas' NHS Foundation Trust

هذه المقالة للمعلومات العامة فقط، ولا تُغني عن التشخيص أو الفحص أو العلاج الفردي. استشيروا الطبيب لاتخاذ القرار المناسب لحالتكم.