زراعة الأسنان

ما هو ترقيع العظم ومتى يكون ضروريًا قبل زراعة الأسنان؟

الكاتب: تاريخ النشر: آخر تحديث:
عملية جراحية في الفم

ترقيع العظم (التطعيم العظمي) هو وضع مادة خاصة في المكان الناقص عندما لا يكون عظم الفك كافيًا لوضع الغرسة السنية. تعمل هذه المادة كهيكل داعم لتكوّن العظم من جديد، وغالبًا ما تُغطّى بغشاء (طبقة رقيقة). يمكن إجراء العملية في الجلسة نفسها مع الغرسة أو بشكل منفصل قبلها. ويُظهر الفحص السريري والتصوير ثلاثي الأبعاد (CBCT) ما إذا كنتم بحاجة إليها أم لا؛ والقرار فردي لكل مريض.

النقاط الرئيسية

  • ترقيع العظم ليس «نوعًا واحدًا من العمليات»، بل مجموعة من الطرق تختلف حسب نوع العيب العظمي.
  • تنقسم المواد إلى أربع مجموعات رئيسية: الذاتية (عظمكم أنتم)، والمتماثلة (من متبرع)، والمغايرة (من أصل حيواني)، والصناعية.
  • وفقًا لوثائق إجماع ITI، يكون الترقيع العرضي (الأفقي) أكثر قابلية للتنبؤ بنتائجه؛ أما الترقيع العمودي فهو أكثر تعقيدًا واحتمال المضاعفات فيه أعلى.
  • إذا لم يكن الارتفاع كافيًا في المنطقة الخلفية من الفك العلوي، تُستخدم طريقة مستقلة هي رفع الجيب الفكي.
  • تعتمد مدة الشفاء على المنطقة وحجم العيب والمادة المستخدمة؛ والاستعجال لا يُحسّن النتيجة.

لماذا يتناقص عظم الفك؟

العظم السنخي — وهو العظم المحيط بجذور الأسنان — يبقى بفضل الحمل الواقع على السن. عند خلع السن يزول هذا الحمل، فيتناقص العظم عرضًا وارتفاعًا، خاصة في الأشهر الأولى: تضيق المنطقة وتنخفض. ويكون هذا التغير أوضح في المكان الذي بقي بلا أسنان لسنوات طويلة.

وهناك أسباب أخرى أيضًا: التهاب دواعم السن الشديد (التهاب الأنسجة المحيطة بالسن)، والعدوى التي تبقى طويلًا عند ذروة الجذر، والرضوض، والأكياس، وتوسّع تجويف الجيب الفكي. والنتيجة واحدة في جميعها — يقلّ العظم اللازم لثبات الغرسة بشكل موثوق. للاطلاع على الصورة العامة والحلول البديلة، يمكنكم قراءة مقال الخيارات المتاحة عندما لا يكون العظم كافيًا للغرسة.

ماذا يعني ترقيع العظم؟

أثناء ترقيع العظم تُوضع مادة عظمية في المكان الناقص. هذه المادة بحد ذاتها ليست «عظمًا جديدًا». وظيفتها الحفاظ على الفراغ وتكوين هيكل داعم تنمو داخله خلايا الجسم نفسه. ومع مرور الأشهر تُستبدل المادة تدريجيًا بعظمكم الطبيعي، أو تبقى داخل العظم الجديد وتندمج معه.

الطريقة الأكثر استخدامًا للتحكم في هذه العملية تُسمّى التجديد العظمي الموجَّه (GBR — guided bone regeneration): تُغطّى المادة بغشاء — طبقة رقيقة حيوية أو صناعية. يمنع الغشاء الأنسجة الرخوة، التي تنمو بسرعة أكبر، من ملء المنطقة، ويمنح الخلايا العظمية الوقت الكافي. وفي توصيات إجماع ITI يُذكر وضع الغشاء كاستطباب عند استخدام المادة على شكل حبيبات.

مقطع عرضي للعظم السنخي يُظهر حافة عظمية رقيقة: غرسة، ومادة ترقيع من جهة الخد، وفوقها غشاء ثم اللثة؛ وعلى الجانب أربعة أنواع من المواد مخطط: غرسة في حافة عظمية رقيقة، ومادة ترقيع موضوعة من جهة الخد وغشاء يغطيها (GBR). وعلى اليمين المصادر الأربعة الرئيسية للمادة.

ما أنواع المواد المستخدمة؟

  • الذاتية (عظمكم أنتم). تُؤخذ عادة من منطقة أخرى من الفك على شكل كتلة أو رقائق. وتشير وثائق ITI إلى أن الطعوم الكتلية الذاتية تُكسب حجمًا أكبر مقارنة بالمواد الحبيبية في الترقيع العرضي والعمودي؛ لكن في المقابل يُفتح موقع جراحي ثانٍ (الموقع المانح).
  • المتماثلة. نسيج مانح من أصل بشري خضع لمعالجة خاصة. تتيح إضافة الحجم دون فتح موقع مانح.
  • المغايرة. هيكل معدني من أصل حيواني؛ ولأنه يُمتص ببطء، فهو يساعد على الحفاظ على الحجم لفترة طويلة.
  • الصناعية (البديلة). مواد تُحضّر في المختبر على أساس فوسفات الكالسيوم؛ ولا تتطلب نسيجًا من متبرع.

في الممارسة العملية كثيرًا ما تُدمج هذه المجموعات — مثلًا، تُخلط رقائق من عظمكم مع حبيبات مغايرة. ووفقًا لإجماع ITI، لا تتفوق أي طريقة بشكل قاطع على غيرها من حيث بقاء الغرسة؛ ويُحدَّد الاختيار حسب شكل العيب والحجم المطلوب وتشريح المنطقة.

متى يكون ضروريًا قبل الغرسة؟

تعتمد الحاجة على نوع العيب. وهذه أكثر الحالات شيوعًا:

العيوب الصغيرة (الانشقاق العظمي والنافذة العظمية). عند وضع الغرسة لا يُغطّى جزء صغير من سطحها بالعظم. في مثل هذه الحالات تُوضع المادة والغشاء في العملية نفسها مع الغرسة. ويشير إجماع ITI إلى أن تغطية هذا النوع من العيوب فعّالة في تقليل سطح الغرسة المكشوف، لكن الترميم الكامل لا يمكن التنبؤ به دائمًا.

النقص العرضي (الأفقي). الارتفاع كافٍ، لكن العرض لا يكفي لإحاطة الغرسة. هذا هو السيناريو الأكثر شيوعًا، وتوقعاته جيدة نسبيًا.

النقص العمودي. ارتفاع العظم قليل — مثلًا بعد البقاء بلا أسنان لفترة طويلة أو بعد التهاب شديد. تُظهر وثائق ITI أن توقعات الترقيع العمودي أقل مقارنة بالترقيع الأفقي، وأن معدل المضاعفات أعلى. وتتطلب هذه الحالات تخطيطًا خاصًا، وغالبًا نهجًا على مراحل.

المنطقة الخلفية من الفك العلوي. هنا يحدّ الجيب الفكي (التجويف الهوائي المجاور للأنف) من الارتفاع، وتُستخدم تقنية مستقلة هي رفع الجيب الفكي. أما مراحلها والفرق بين الطريقتين الجانبية والقمّية ومخاطرها فهي موضوع مستقل: ما هو رفع الجيب الفكي.

الحفاظ على السنخ عند خلع السن

يُسمّى وضع المادة في التجويف الفارغ مباشرة بعد خلع السن «الحفاظ على السنخ» (ridge preservation)؛ والهدف منه تقليل فقدان العظم لاحقًا. قد تكون الطريقة مفيدة، لكن الأدلة ليست قاطعة. تشير مراجعة نُشرت في British Dental Journal عام 2022، استنادًا إلى مراجعات منهجية، إلى أن الفرق المقاس في عرض الحافة العظمية بين الحفاظ على السنخ والخلع البسيط خلال الأشهر التي تلي الخلع (حتى مرحلة الغرسة) يبلغ نحو ملليمتر واحد، ولم تثبت أفضلية واضحة من حيث الحاجة إلى ترقيع إضافي عند وضع الغرسة. لذلك يُتخذ القرار لكل حالة على حدة، مع مراعاة ما إذا كان السن في المنطقة الأمامية أو الخلفية، وسلامة جدران التجويف، والخطة المستقبلية. أما إمكانية الخلع ووضع الغرسة في اليوم نفسه فهي موضوع مستقل: الغرسة في يوم خلع السن.

في المرحلة نفسها أم بشكل منفصل؟

هناك سيناريوهان، وكلاهما قد يكون صحيحًا:

  • في المرحلة نفسها (بشكل متزامن): إذا كان العظم الموجود قادرًا على تثبيت الغرسة ثباتًا أوليًا، يُجرى الترقيع ووضع الغرسة في عملية واحدة. وتقصر بذلك مدة العلاج الإجمالية.
  • بشكل منفصل (على مراحل): إذا كان العيب كبيرًا أو لن يتحقق الثبات الأولي للغرسة، يُرقَّع العظم أولًا، ثم يُنتظر الشفاء، وتُوضع الغرسة لاحقًا.

يتم الاختيار بالقياس لا بالعين. يُقيَّم عرض العظم وارتفاعه وموقع الجيب الفكي وعصب الفك السفلي بواسطة الأشعة المقطعية ثلاثية الأبعاد (CBCT) — للمزيد حول ذلك: الأشعة المقطعية CBCT والتخطيط الرقمي قبل الزراعة. وتُخطَّط المرحلة الجراحية ضمن إطار جراحة الفم والأسنان.

كيف يسير الشفاء؟

تُجرى العملية عادة تحت التخدير الموضعي؛ وعند الحاجة يمكن مناقشة التخدير الواعي (التهدئة). في الأيام الأولى يُتوقع حدوث تورّم وحساسية في المنطقة وأحيانًا كدمات، وتزول مع الوقت.

قواعد عامة للأيام التالية:

  • تناولوا طعامًا طريًا في الأيام الأولى، حتى لا يقع ضغط على منطقة العملية.
  • التزموا بالأدوية ونظام المضمضة الذي يصفه طبيب الأسنان.
  • لا تعبثوا بالمنطقة باللسان أو الفرشاة، وحافظوا على الغرز.
  • امتنعوا عن التدخين — فالتدخين من العوامل التي تؤثر سلبًا في التئام الجرح وتقبّل الطعم.
  • احضروا مواعيد المتابعة في وقتها.

المدة اللازمة لتكوّن العظم ليست واحدة لدى الجميع: تكون أقصر نسبيًا في العيوب الصغيرة، وأطول في الترقيع الواسع أو العمودي. ويُتحقق من الجاهزية بالفحص والتصوير المتكرر.

المخاطر والقيود

ترقيع العظم إجراء جراحي، ولا تُضمن نتيجة أي إجراء جراحي. المضاعفات المحتملة: انفتاح خط الغرز وانكشاف جزء من المادة، والعدوى، واكتساب حجم أقل من المتوقع، وفي حالات نادرة عدم تقبّل الطعم. ويشير إجماع ITI إلى أن معدل المضاعفات والحاجة إلى ترقيع إضافي يزدادان كلما ازداد العيب تعقيدًا.

وأحيانًا يكون الاستغناء عن الترقيع تمامًا هو الخطة الصحيحة: فالغرسات القصيرة أو الضيقة، أو الوضع المائل، أو حل تعويضي آخر قد يحقق النتيجة الوظيفية نفسها بتدخل أقل. وتُناقش هذه الخيارات في مرحلة التخطيط مع الهدف العام لعلاج زراعة الأسنان.

الأسئلة الشائعة

متى يمكن وضع الغرسة بعد ترقيع العظم؟ لا توجد مدة موحدة — فحجم العيب والمادة والمنطقة هي العوامل الحاسمة. في العيوب الصغيرة غالبًا ما تُوضع الغرسة في العملية نفسها مع الطعم؛ أما في الترقيع الواسع فيُنتظر وقت منفصل للشفاء، وتُؤكَّد الجاهزية بفحص متكرر.

هل يجب بالضرورة أخذ العظم من جسمي؟ لا. قد يكون العظم الذاتي الخيار الأفضل في بعض العيوب، خاصة عند الحاجة إلى حجم على شكل كتلة. لكن في كثير من الحالات تكفي المواد المتماثلة أو المغايرة أو الصناعية، أو مزيج منها.

هل يمكن أن يرفض الجسم مادة الطعم؟ مواد الطعوم السنية ليست نسيجًا حيًا يثير استجابة مناعية، بل هيكل معدني معالَج؛ لذا فهي لا «تُرفض» بالمعنى التقليدي. لكن قد لا يتحقق الاندماج بسبب العدوى أو انفتاح الغرز أو عدم ثبات المادة في مكانها — وفي هذه الحالات قد يلزم تدخل متكرر.

هل يمنع السكري أو التدخين ترقيع العظم؟ لا يمنعانه بالضرورة، لكنهما يغيّران المخاطر. فالسكري غير المنضبط والتدخين من العوامل التي تؤثر في التئام الجروح؛ لذا ناقشوا مع طبيب الأسنان قبل وضع الخطة حالتكم الصحية العامة والأدوية التي تتناولونها (خاصة المستحضرات التي تؤثر في استقلاب العظم).

هل ترقيع العظم ورفع الجيب الفكي الشيء نفسه؟ لا. رفع الجيب الفكي تقنية خاصة بالمنطقة الخلفية من الفك العلوي: يُرفع غشاء الجيب وتُوضع المادة تحته. أما ترقيع العظم فمفهوم أوسع، وقد يتعلق بنقص عرضي أو عمودي في أي مكان من الفك.

الخلاصة

ترقيع العظم ليس «إضافة» إلى الغرسة، بل جزء من الخطة: فالهدف ليس مجرد وضع الغرسة، بل وضعها في الموضع الصحيح ومحاطة بعظم كافٍ. نوع العيب يحدد الطريقة، والطريقة تحدد الجدول الزمني. ولتقييم حالتكم الفردية، يُستحسن إجراء استشارة مبنية على الفحص السريري والتصوير ثلاثي الأبعاد.

المصادر

  1. Bone Augmentation Procedures in Localized Alveolar Ridge Defects — Consensus StatementsITI (International Team for Implantology) Consensus Conference
  2. Is there clinical evidence to support alveolar ridge preservation over extraction alone? A review of recent literature and case reports of late graft failureBritish Dental Journal, 2022

هذه المقالة للمعلومات العامة فقط، ولا تُغني عن التشخيص أو الفحص أو العلاج الفردي. استشيروا الطبيب لاتخاذ القرار المناسب لحالتكم.